يعرف المشهد المؤسساتي والاقتصادي في المغرب تحولا لافتا في العقيدة الرقابية لمجلس المنافسة، بعدما انتقل من التركيز التقليدي على المراقبة البعدية للأسعار ومحاربة الاتفاقات المنافية للمنافسة، إلى مقاربة استباقية تستهدف تفكيك حواجز ولوج الأسواق. ويعكس هذا التوجه رغبة في تحديث آليات الرقابة وملاءمة السوق الوطنية مع المعايير الدولية، التي تجعل تكافؤ الفرص والشفافية في سلاسل القيمة أساسا للتنافسية العادلة.
ويرى باحثون اقتصاديون أن هذا التحول يفتح مرحلة جديدة في عمل المجلس، تقوم على التوازن بين النجاعة الاقتصادية والحماية القانونية. وفي هذا السياق، أوضح محمد عادل إيشو، أستاذ علوم الاقتصاد والتدبير بجامعة السلطان مولاي سليمان، أن المجلس لم يعد يكتفي بمراقبة الأسعار أو الاتفاقات، بل بات يفحص شروط الولوج إلى المهن والأسواق، كما ظهر في ملفات مرتبطة بقطاع التجميل ومهنة المحاماة. واعتبر أن توسيع زاوية التدخل نحو بنية السوق، وشفافية التوزيع، ومنع الإقصاء، يعكس توجها نحو إصلاح مدخلات السوق لا الاكتفاء بضبط نتائجها.
من جانبه، أكد الباحث الاقتصادي محمد جدري أن الأدوار الجديدة لمجلس المنافسة تمثل ركيزة لتعزيز المنافسة الحقيقية بين الفاعلين الاقتصاديين، بعدما تمكن المجلس من تجاوز ملفات كانت تعد حساسة، مثل المحروقات والمواد الصيدلانية والخدمات البنكية والتأمينات. وأضاف أن لجوء فاعلين جدد إلى طلب رأي المجلس، كما وقع في موضوع رسوم الولوج إلى مهنة المحاماة، يعكس تنامي الوعي بأهمية الرقابة التنافسية. وتكرس هذه الدينامية، وفق قراءات اقتصادية، مرحلة جديدة من الحكامة التنافسية، يكون فيها المستهلك المغربي المستفيد الأكبر من سوق أكثر انفتاحا وشفافية.
07/05/2026