في سياق الاستعداد لموسم صيفي استثنائي، احتضنت مدينة طنجة، اليوم الأربعاء، أشغال اللجنة المشتركة المغربية–الإسبانية المكلفة بعملية العبور “مرحبا 2026”، برئاسة مشتركة للسيد خالد الزروالي، الوالي مدير الهجرة ومراقبة الحدود بوزارة الداخلية، والسيدة فيرخينيا باركونيس سانز، الكاتبة العامة للوقاية المدنية والطوارئ بوزارة الداخلية الإسبانية، في اجتماع عكس مستوى التنسيق العالي بين البلدين لمواجهة ضغط غير مسبوق على حركة التنقل عبر مضيق جبل طارق.
وأكد الجانبان خلال هذا اللقاء أن عملية “مرحبا” تظل تجسيداً للعناية السامية التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، لأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، باعتبارها عملية ذات بعد إنساني واستراتيجي، تستهدف ضمان عبور سلس وآمن في أفضل الظروف.
وتأتي هذه الاستعدادات في ظل توقعات بعبور أكثر من 3.5 ملايين مسافر و800 ألف مركبة ما بين 15 يونيو و15 شتنبر، مع تسجيل زيادة مرتقبة تناهز 3 في المائة، ما يضع العملية مجدداً عند مستويات قياسية غير مسبوقة، ويجعلها واحدة من أكبر عمليات العبور الموسمية في العالم.
وفي هذا الإطار، شدد المسؤولون على أن هذا الحجم الهائل من التدفقات يفرض تعزيز التنسيق الثنائي، حيث تجد إسبانيا نفسها أكثر اعتماداً على الشراكة مع المغرب لضمان تدبير محكم لحركة العبور، في ظل تزايد مستمر في أعداد المسافرين سنة بعد أخرى.
وعلى المستوى العملي، تم الوقوف على مختلف التدابير العملياتية المعتمدة، والتي ترتكز على منظومة متكاملة تجمع بين انسيابية المرور، وتعزيز السلامة والأمن، وتكثيف التواصل مع المسافرين، إلى جانب دور محوري لمؤسسة محمد الخامس للتضامن في مواكبة أفراد الجالية وتقديم الدعم والمساعدة.
كما تم اعتماد مخطط متكامل لأسطول النقل البحري، يوفر طاقة استيعابية يومية مهمة لنقل المسافرين والعربات، مدعوماً باستثمارات ضخمة لتأهيل البنيات التحتية المينائية والمطارية، بما يواكب الارتفاع القياسي المرتقب في حركة العبور.
ومن جهة أخرى، سيتم تعزيز تعبئة التمثيليات القنصلية المغربية بإسبانيا عبر مداومات يومية تشمل عطلات نهاية الأسبوع والأعياد، لضمان القرب من أفراد الجالية والاستجابة السريعة لمختلف احتياجاتهم.
في المقابل، يعمل الجانب الإسباني على رفع جاهزية موانئه عبر تعزيز الطاقة الاستيعابية، وتعبئة أزيد من 31,500 عنصر من مختلف الأجهزة الأمنية والصحية والإدارية، بزيادة تقارب 10 في المائة مقارنة بالسنة الماضية، إضافة إلى إحداث مراكز للتنسيق ومناطق للاستراحة والإرشاد لفائدة المسافرين.
ويراهن الطرفان على تفادي مشاهد الاكتظاظ التي تطبع فترات الذروة، من خلال دعوة المسافرين إلى الحجز المسبق للتذاكر، واعتماد نظام رقمي جديد يدمج معطيات آنية حول حركة السير والنشاط المينائي والظروف الجوية، بما يسمح بالتدخل السريع وتفادي الاختناقات.
وفي تصريح لها، أبرزت المسؤولة الإسبانية أن نجاح هذه العملية يظل رهيناً بفعالية التنسيق بين البلدين، مؤكدة أن التحدي لا يكمن فقط في التخطيط المسبق، بل في القدرة على التدخل السريع لمواجهة أي طارئ خلال أشهر الصيف.
وبين الأبعاد الإنسانية والرهانات اللوجستية، تبدو “مرحبا 2026” على موعد مع اختبار جديد يعكس متانة الشراكة المغربية–الإسبانية، وقدرة البلدين على إدارة واحدة من أعقد عمليات التنقل عبر الحدود في العالم.
07/05/2026