يشهد المغرب خلال السنوات الأخيرة دينامية اقتصادية متسارعة، تقوم على تعزيز البنية التحتية وتطوير القطاعات الصناعية الحديثة، عبر استثمارات كبرى شملت الموانئ والطرق والصناعات المرتبطة بالسيارات والطيران. وقد ساهم هذا التوجه في تحقيق مؤشرات إيجابية على مستوى بعض الصادرات، بما يعكس سعي المملكة إلى تنويع اقتصادها وتقليص الاعتماد على القطاعات التقليدية، غير أن هذه الدينامية تطرح في المقابل أسئلة حول أثرها الفعلي في التشغيل وجاذبية الاستثمار الأجنبي.
وقال المحلل الاقتصادي رشيد الساري، في تصريح لموقعنا، إن المنظومة الاقتصادية المغربية تحتاج إلى مراجعة شاملة، بالنظر إلى المفارقة القائمة بين حجم الاستثمارات الضخمة في البنيات التحتية والصناعية، وبين استمرار ارتفاع معدلات البطالة وضعف استقطاب الرساميل الأجنبية مقارنة بالإمكانات المتاحة. وأوضح أن المغرب انتقل من الاعتماد شبه الحصري على الفلاحة والسياحة إلى بناء قاعدة صناعية مهمة منذ إطلاق المخططات الصناعية، وهو ما انعكس على ارتفاع صادرات السيارات والطائرات، مقابل تراجع قطاعات أخرى مثل الصناعات الاستخراجية والنسيج.
وأضاف الساري أن مشاريع كبرى، من بينها ميناء طنجة المتوسط وميناء الناظور غرب المتوسط وميناء الداخلة الأطلسي، إلى جانب ميثاق الاستثمار الجديد وتقليص المساطر الإدارية والتحفيزات الضريبية، لم تحقق بعد الأثر المنتظر في جذب المستثمرين الأجانب وتشغيل العاطلين. واعتبر أن استمرار بعض العراقيل البيروقراطية، وضعف الحكامة، ونقص الكفاءات العالية، ومحدودية التسويق الاقتصادي دوليا، خاصة باللغة الإنجليزية، عوامل تحد من إبراز مؤهلات المغرب في قطاعات واعدة مثل الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، داعيا إلى سياسات أكثر فعالية في التكوين وتأهيل الكفاءات والترويج الاستثماري.
08/05/2026