بعد تأجيل المؤتمر الجهوي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بجهة الشرق، الذي كان مقررا عقده بمدينة الناظور يوم 23 ماي الجاري، في خطوة أثارت تساؤلات داخل الأوساط الحزبية، خاصة في ظل غياب توضيح رسمي دقيق لأسباب هذا القرار إلى حدود الساعة.
وكشف مصدر من داخل قيادة الحزب بالرباط ، أن التأجيل لم يكن مجرد إجراء تنظيمي عادي، بل جاء في سياق توتر داخلي مرتبط بإعداد اللوائح الانتخابية الجهوية، وما رافقها من نقاشات حادة بين بعض القيادات حول التزكيات المرتبطة بالاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وأشار المصدر ذاته إلى أن من بين نقاط الخلاف البارزة، الجدل الدائر حول ترشيحات اللائحة الجهوية بالشرق ، وهو ما تسبب في تباين في المواقف داخل هياكل الحزب الجهوية والمركزية.
كما أفاد المصدر الذي تحدث إلى جريدة “كواليس الريف” بوجود توتر بين القيادة الحزبية والنائب البرلماني عن الناظور محمد أبركان، على خلفية ترتيبات مرتبطة بالاستحقاقات المقبلة، وسط حديث عن اختلاف في وجهات النظر بخصوص شروط وضوابط التزكية الحزبية ، وكذلك باللائحة الجهوية .
وأضاف المصدر أن هذا التوتر تزامن مع نقاش داخلي حول الوضعية القانونية والسياسية للبرلماني أبركان ، في ظل تشديد القوانين الانتخابية على ضرورة توفر شروط الأهلية، خصوصا في ما يتعلق بالمتابعات القضائية المرتبطة بجرائم الأموال، حيث تنص التوجهات العامة لوزارة الداخلية على ضرورة توفر حكم نهائي في مثل هذه الملفات قبل قبول الترشيح.
وفي السياق نفسه، ربطت بعض التقديرات داخل الحزب بين التأجيل وبين رغبة القيادة في إعادة ترتيب الأوراق وتفادي أي انقسام تنظيمي قد يؤثر على وحدة الصف قبل الاستحقاقات المقبلة، خاصة في جهة تُعتبر ذات وزن انتخابي مهم داخل الخريطة السياسية الوطنية.
ومن المرتقب أن يتم الإعلان عن موعد جديد للمؤتمر في وقت لاحق، بعد استكمال المشاورات الداخلية ومحاولة تقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف داخل الحزب، في انتظار حسم التزكيات النهائية بشكل يضمن التوازن التنظيمي والسياسي داخل الجهة.
وفي هذا الإطار، أفادت مصادر أخرى من داخل الحزب أن رئيس جماعة الناظور سليمان أزواغ ، المحسوب على الإتحاد الاشتراكي ، قام خلال اليومين الماضيين بزيارة إلى العاصمة الرباط، حيث عقد لقاء مع بعض قيادات الاتحاد الاشتراكي، خُصصت لمناقشة مستجدات المشهد الانتخابي بالإقليم، وإمكانية إعادة ترتيب بعض الأسماء المرشحة .
وبحسب نفس المعطيات، فإن هذه التحركات تندرج ضمن مشاورات داخلية مرتبطة بالسيناريوهات المحتملة في حال تعثر ترشح النائب البرلماني عن الناظور محمد أبركان .
وتشير المصادر إلى أن اسم سليمان أزواغ طُرح ضمن دائرة النقاش كأحد الخيارات الممكنة لخلافة أبركان في حال عدم تمكنه من دخول غمار الانتخابات التشريعية المقبلة، غير أن المعني بالأمر لم يحسم موقفه بشكل نهائي، مفضلا التريث قبل اتخاذ أي قرار.
وفي تصريحات غير رسمية منسوبة لمقربين منه، أكد أزواغ أنه لا يزال يدرس الموضوع بتأنٍ، مشددا على أنه سيعود إلى أصدقائه وداعميه داخل الإقليم لتقييم إمكانية خوض هذا الاستحقاق، معتبرا نفسه “خيارا احتياطيا” فقط في حال فرضت التطورات السياسية ذلك.
ويأتي هذا الحراك في سياق أوسع يعرفه الحزب على مستوى دائرة الناظور التشريعية ، حيث تتواصل المشاورات بين القيادات المحلية والوطنية لإعادة ضبط التوازنات ، وتفادي أي انقسامات قد تؤثر على جاهزية التنظيم لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة في دائرة تُعتبر من بين الدوائر السياسية الحساسة بجهة الشرق.
09/05/2026