بات مستقبل الدولي المغربي يوسف النصيري مع الاتحاد السعودي يثير الكثير من الجدل خلال الفترة الأخيرة، ليس فقط بسبب مستواه داخل الميدان، بل أيضا نتيجة الحملة الإعلامية والجماهيرية المتواصلة التي طالته منذ التحاقه بالفريق، في مشهد يعكس حجم الضغط غير الطبيعي الذي أصبح يعيشه عدد من النجوم المغاربة داخل الدوري السعودي.
ورغم أن النصيري تمكن من تقديم أرقام محترمة هذا الموسم، فإن جزءا من الإعلام السعودي اختار التركيز على الانتقادات وصناعة الجدل أكثر من تحليل الأداء بموضوعية، حيث تحولت بعض البرامج والمنصات الرياضية إلى فضاءات لتصفية الحسابات وإطلاق الأحكام السريعة، دون مراعاة الظروف التقنية أو الجماعية التي يمر بها الفريق.
الأمر لم يتوقف عند حدود الإعلام فقط، بل امتد إلى فئة من الجماهير المتعصبة التي أصبحت تهاجم اللاعب المغربي بشكل مبالغ فيه، وكأنها تبحث عن شماعة تعلق عليها كل تعثر. جمهور يفتقد في كثير من الأحيان لأبسط أسس التحليل الكروي، ويقيس نجاح المهاجم بعدد الأهداف فقط، متناسيا أدواره التكتيكية وتحركاته وتأثيره داخل المنظومة الجماعية.
ويبدو أن هذه الأجواء دفعت النصيري إلى التفكير جديا في تغيير الأجواء والبحث عن تجربة جديدة بعيدا عن الضغوط اليومية، خاصة أنه مقبل على مرحلة حاسمة في مسيرته مع المنتخب المغربي، استعدادا لنهائيات كأس العالم 2026، حيث يسعى للحفاظ على مكانته داخل صفوف “أسود الأطلس” وسط المنافسة القوية على المراكز الهجومية.
غيابه الأخير عن معسكر المنتخب زاد من حدة القلق والتأويلات، خصوصا مع بروز أسماء جديدة وتألق مهاجمين مغاربة في دوريات مختلفة، وهو ما يفرض على النصيري استعادة الاستقرار الذهني والفني في أسرع وقت ممكن، بعيدا عن أجواء التشكيك والحملات التي لا تخدم كرة القدم بقدر ما تغذي التعصب والبحث عن الإثارة.
ورغم كل ما يثار حوله، يبقى يوسف النصيري واحدا من أبرز المهاجمين المغاربة ، بعدما راكم تجربة كبيرة في الملاعب الأوروبية والدولية، وقدم الكثير للمنتخب المغربي في محطات كبرى، وهو ما يجعل الانتقادات الحالية تبدو في كثير من الأحيان أقرب إلى جلد ممنهج للاعب، بدل تقييم رياضي عادل ومنصف.
09/05/2026