وجّهت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة مراسلة إلى مسؤوليها الجهويين والإقليميين بشأن اعتماد الرصد الرقمي الآني لغياب التلاميذ بـ”إعداديات الريادة”، بهدف ضمان استفادتهم الكاملة من زمن التعلم والحفاظ على استمرارية الدراسة. وبعد الجدل الذي أثارته بعض مضامين المراسلة الأولى داخل الوسط التعليمي، عادت الوزارة لتوضح أن الأطر التربوية ستتكلف برصد وتسجيل غياب التلميذات والتلاميذ داخل الفصول عند نهاية كل حصة دراسية، فيما تتولى الإدارة التربوية المسك الرقمي للمعطيات عبر منظومة “مسار+ إدارة”، والمصادقة النهائية عليها وتصنيف الغياب بين مبرر وغير مبرر.
وأكدت الوزارة أن هذا المكون الجديد يندرج ضمن تفعيل آليات اليقظة التربوية واستباق حالات الانقطاع الدراسي، خاصة مع ما تعرفه الأسابيع الأخيرة من كل موسم دراسي من تراجع في الحضور، خصوصا بالأقسام غير الإشهادية. وفي هذا السياق، قال الخبير التربوي جمال شفيق، في تصريح لموقعنا، إن عددا من المؤسسات التعليمية تشهد انقطاعات مبكرة، لاسيما بالسلك الإعدادي، ما يؤثر في استكمال البرامج الدراسية وفي مكتسبات المتعلمين، معتبرا أن الرصد الرقمي يهدف إلى ضمان مواكبة دقيقة للتلاميذ وحماية مؤشرات مشروع “مدارس الريادة” من أي تشويش قد ينتج عن اضطراب الحضور.
من جهته، اعتبر الخبير التربوي عبد العزيز سنهجي أن تدبير الغياب اليومي والآني عبر منظومة “مسار+ إدارة” ينسجم مع توجهات خارطة الطريق 2022-2026 لمحاربة الهدر المدرسي، من خلال الانتقال من التدخل بعد وقوع الانقطاع إلى اليقظة والاستباق. وأوضح أن هذه الإجراءات تعزز دور الأستاذ في رصد مؤشرات التعثر وفقدان الدافعية، وتمنح الإدارة التربوية قاعدة معطيات دقيقة تساعد على اتخاذ قرارات تربوية أكثر نجاعة، غير أن تنزيلها في بعض الإعداديات، خاصة بالعالم القروي، قد يطرح تحديات تدبيرية تتطلب مواكبة تنظيمية وموارد كافية لضمان فعاليتها.
11/05/2026