تبدأ، اليوم الاثنين، المرافعات الختامية في محاكمة الاستئناف بفرنسا المتعلقة باتهامات التمويل الليبي لحملة الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي سنة 2007، بعد نحو شهرين من انطلاق هذه المرحلة القضائية الجديدة. ويخوض ساركوزي، الذي أصبح أول رئيس جمهورية سابق يدخل السجن في تاريخ الجمهورية الفرنسية، معركة قانونية لاستعادة اعتباره وتأكيد براءته، بعدما حُكم عليه ابتدائيا بالسجن خمس سنوات بتهمة التآمر، وأمضى عشرين يوما خلف القضبان قبل الإفراج عنه تحت المراقبة القضائية في انتظار قرار الاستئناف.
ومن المرتقب أن تقدم النيابة العامة، يوم الأربعاء، ملتمساتها بشأن المتهمين العشرة المعاد النظر في ملفاتهم منذ 16 مارس، بعدما كانت قد طالبت خلال المحاكمة الأولى بإدانة ساركوزي بتهم فساد وتلقي أموال عامة مسروقة وتمويل غير مشروع للحملة الانتخابية والتآمر الجنائي، مع عقوبة بالسجن سبع سنوات وغرامة قدرها 300 ألف يورو ومنعه من تولي مناصب عامة لخمس سنوات. وتتمحور القضية حول اتهامات للرئيس الأسبق ومقربين منه، بينهم بريس أورتفو وكلود غيان، بإبرام اتفاق فساد مع نظام معمر القذافي للحصول على أموال غير مشروعة عبر الوسيط الفرنسي اللبناني الراحل زياد تقي الدين، مقابل تسهيلات محتملة شملت ملف المسؤول الليبي عبد الله السنوسي.
وخلال الاستئناف، بدا دفاع المتهمين أقل تماسكا مما كان عليه في المحاكمة الأولى، بعد بروز تباينات بين ساركوزي وكلود غيان، الذي وجّه رسالتين إلى المحكمة قدّم فيهما رواية تضمنت تفاصيل غير معلنة عن عشاء جمع ساركوزي بالقذافي في طرابلس سنة 2007. وفي محاولة أخيرة لإضعاف أطروحة الاتهام، قدم دفاع ساركوزي وثائق محاسبية قال إنها تكشف نظام رشاوى بين زياد تقي الدين وعائلة السنوسي، غير أن الأطراف المدنية، وبينها عائلات ضحايا تفجير طائرة “UTA DC-10” وجمعيات مكافحة الفساد، واصلت خلال مرافعاتها المطالبة بكشف الحقيقة ومحاسبة المتورطين في ما وصفته بوصمة فساد ثقيلة.
11/05/2026