كشفت ورقة بحثية حديثة، صدرت بداية ماي الجاري، أن المنح الدراسية تترك أثرا إيجابيا ملموسا على أداء طلبة التعليم العالي في المغرب، من خلال تسريع مسارهم الأكاديمي وتحسين فرص حصولهم على الشهادات بتقديرات مرتفعة. وأظهرت الدراسة، التي أنجزتها الأستاذة الباحثة في الاقتصاد بجامعة ابن طفيل مريم لواء الدين رفقة الطالب الباحث زكرياء منصوري، أن الاستفادة من المنحة تقلص متوسط مدة الحصول على الشهادة بنحو خمسة أشهر، وترفع احتمال التخرج بميزة أكاديمية مقارنة بالطلبة غير المستفيدين من الدعم المالي.
واعتمدت الدراسة، المنشورة في المجلة العلمية الدولية “Cogent Education”، على عينة تضم 13 ألفا و300 طالب من سلكي الإجازة والدراسات العليا، جرى تتبع مسارهم بين سنتي 2010 و2023، باستعمال منهجية إحصائية تسمح بعزل أثر المنحة عن عوامل أخرى مثل السن والجنس والمؤسسة الجامعية. وخلصت النتائج إلى أن الطلبة الممنوحين أكثر عرضة بنسبة 25.7 في المائة للحصول على الشهادة بتقدير أكاديمي مرتفع، كما ارتفعت احتمالية حصولهم على ميزة “جيد” من 54.8 في المائة إلى 60 في المائة، مقابل تراجع نسبة الحاصلين على تقدير “مقبول”، ما يؤكد دور المنحة في تحسين مردودية الطلبة ذوي الأداء المتوسط.
وفسرت الورقة هذه النتائج بكون المنحة تخفف الأعباء المالية عن الأسر محدودة الدخل، وتساعد الطلبة على التفرغ للدراسة وتقليص الحاجة إلى العمل الموازي، إلى جانب توفير قدر أكبر من الاستقرار النفسي والمادي. ودعا الباحثان إلى توسيع قاعدة المستفيدين من المنح، خاصة في صفوف الفئات الهشة، مع ربط الدعم المالي بآليات مواكبة أكاديمية وتوجيه مهني وتكوين في الثقافة المالية، معتبرين أن المنح لا تضمن الولوج إلى الجامعة فقط، بل تشكل أداة لتحقيق العدالة التعليمية وتحسين جودة المخرجات الجامعية.
11/05/2026