في مشهد سياسي محلي متوتر يعكس حجم الاحتقان داخل تدبير الشأن العام بجماعة أزغنغان بإقليم الناظور، قاطع أغلب أعضاء المجلس الجماعي أشغال الدورة العادية لشهر ماي، في جلستها الثانية التي كانت مقررة يومه الإثنين 11 ماي الجاري، بعد مقاطعة جلستها الأولى، يوم الخميس 7 ماي الجاري، في خطوة احتجاجية تصعيدية فجّرت موجة جديدة من الجدل حول واقع التسيير داخل هذه الجماعة.
وتأتي هذه المقاطعة في سياق من التوتر المتصاعد داخل المجلس، حيث ربط عدد من الأعضاء قرارهم بسوء التدبير وتراكم اختلالات خطيرة، إضافة إلى الفساد الذي يطال عدداً من الملفات الحساسة المرتبطة بالتعمير والتدبير المالي والإداري.
ويُعزى هذا التصعيد، بعد حلول لجنة تفتيش تابعة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية خلال الفترة الأخيرة بجماعة أزغنغان، حيث باشرت مهامها في التحقيق في عدد من الملفات المثيرة للجدل، من بينها قضايا مرتبطة بالتجزئات السكنية غير القانونية، وتسليم شواهد إدارية خارج الضوابط القانونية، فضلاً عن شبهات تتعلق بالتلاعب في الميزانية المحلية، وعدم استخلاص مستحقات مالية مهمة لفائدة الجماعة من أنشطة عقارية يُشتبه في استفادتها من اختلالات تدبيرية.
ووفق مصادر مطلعة من داخل الجماعة، فإن عمل لجنة التفتيش أسفر عن تجميع معطيات وملفات وُصفت بـ”الخطيرة”، يُرتقب أن تفتح الباب أمام مساءلات واسعة قد تطال عدداً من الأطراف، من منتخبين وموظفين ومهنيين، إلى جانب مسؤولين سابقين وفاعلين مرتبطين بملفات التدبير المحلي.
وتضيف المصادر ذاتها أن الأجواء داخل المجلس مرشحة لمزيد من التوتر خلال المرحلة المقبلة، في ظل توجه عدد من الأعضاء إلى الاستمرار في مقاطعة الدورات المقبلة، إلى حين ما يصفونه بـ”ترتيب المسؤوليات وربط القرار بالمحاسبة الفعلية”.
وفي تصريحات مقتضبة، عبّر عدد من الأعضاء المقاطعين في تصريح لجريدة “كواليس الريف” عن استيائهم مما وصفوه بـ”الوضع الكارثي” الذي تعيشه الجماعة، معتبرين أن الأمر يستدعي تدخلاً عاجلاً لوضع حد “للمهازل” داخل تدبير الشأن المحلي.
وأكد عدد من هؤلاء المنتخبين، أن ما تعيشه جماعة أزغنغان “أصبح سابقة في تاريخ التدبير المحلي بالمغرب”، على حد تعبيرهم، مضيفين أن الجماعة تحولت إلى “فضاء يطغى عليه الفساد الإداري والمالي”، مع تسجيل ما وصفوه بـ”انتشار ممارسات غير قانونية في استصدار الوثائق، وشرعنة التلاعب بالمال العام”.
وبين استمرار المقاطعة واحتدام الاتهامات، تبدو جماعة أزغنغان مقبلة على مرحلة سياسية دقيقة، خاصة بعد تعثر انعقاد الدورة في جلستها الأولى المقررة يوم 7 ماي، وفشل انعقاد جلستها الثانية التي كانت مقررة يومه الاثنين ، في ظل أجواء مشحونة تنذر بمزيد من التصعيد داخل المجلس الجماعي.
11/05/2026