في إطار تحركاتها في سوق العقارات الفندقية الأوروبية، أعلنت الجزائر عن عرض فندق “إل بالاس” الشهير في مدينة برشلونة الإسبانية للبيع، بسعر يناهز 100 مليون يورو، في صفقة تعيد تسليط الضوء على وضعية ملكية معقدة تجمع بين الاستغلال والتسيير والملكية القانونية.
ويُعد الفندق من أبرز المعالم الفندقية التاريخية في المدينة، إذ استضاف عبر فترات مختلفة شخصيات سياسية وثقافية بارزة، ما جعله واحدًا من الفنادق المصنفة ضمن فئة الخمس نجوم ذات القيمة الرمزية والسياحية المرتفعة.
وتعود ملكية الفندق حاليًا إلى الصندوق الوطني للاستثمار الجزائري، بعد أن تم استرجاعه سنة 2014 في إطار تسوية ديون مرتبطة برجال أعمال جزائريين، من بينهم علي حداد، عقب سلسلة من الإجراءات القانونية والمالية.
ورغم انتقال الملكية، لا تزال إدارة الفندق خاضعة لعقد طويل الأمد مع شركة “Royal Blue Bird”، يمتد لعشرين سنة، ما يعني أن التسيير الفعلي والمداخيل التشغيلية ما زالت بيد الجهة المسيرة، في حين تتحمل الجهة المالكة مسؤوليات مرتبطة بالعقار والبنية التحتية.
هذا الفصل بين الملكية والتسيير يضع تحديات إضافية أمام عملية البيع، إذ تشير تقديرات سوقية إلى أن القيمة الحقيقية قد تكون أقرب إلى 85 مليون يورو، بالنظر إلى القيود التعاقدية وتكاليف التشغيل المستمرة، ما قد يؤثر على جاذبية الصفقة لدى المستثمرين.
ويقع الفندق في حي “إيشامبل” الراقي ببرشلونة، ويواصل العمل بشكل طبيعي ضمن السوق السياحية النشطة للمدينة، ما يجعله محل اهتمام محتمل من صناديق استثمار دولية ومجموعات فندقية تبحث عن التوسع في السوق الأوروبية.
ويرى متتبعون أن حالة الفندق تعكس إشكالية شائعة في الاستثمارات العقارية الكبرى، حيث لا تعني الملكية القانونية بالضرورة التحكم الكامل في الإدارة، خاصة في ظل العقود طويلة الأمد التي تحدد نمط التسيير والعائدات.
وبين تعقيدات التسيير وتغير الملاك عبر السنوات، يظل فندق “إل بالاس” مثالاً على تداخل الاعتبارات العقارية والمالية والقانونية في سوق الفنادق الفاخرة، حيث تصبح قيمة الأصل مرتبطة ليس فقط بموقعه أو سمعته، بل أيضًا بمدى حرية التصرف فيه وإدارته.
11/05/2026