تشهد السياسة الإسبانية في ملف الهجرة، خاصة تجاه الجالية المغربية، تحولا متدرجا من منطق أمني يركز على ضبط الحدود إلى مقاربة أكثر براغماتية تراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية، في ظل تنامي حضور المهاجرين المغاربة داخل قطاعات حيوية بسوق الشغل الإسباني وتعزز الشراكة بين الرباط ومدريد.
وأوضح الخبير في العلاقات المغربية الإسبانية، الحبيب شباط، في تصريح لموقعنا، أن مدريد باتت تنظر إلى المهاجر المغربي باعتباره فاعلا اقتصاديا داخل النسيج الإنتاجي الإسباني، لا مجرد ملف هجرة، مشيرا إلى أن المغاربة يشكلون أكثر من 72 في المائة من المهاجرين الأفارقة في إسبانيا، بما يفوق مليون شخص، بينهم نحو 600 ألف في وضعية إقامة دائمة، فيما تمثل النساء أكثر من 43 في المائة من مجموع الجالية.
ويرى شباط أن تسوية الوضعية القانونية لأكثر من 100 ألف مغربي ساهمت في دعم العلاقات الثنائية، بالتوازي مع تطور المبادلات التجارية التي تجاوزت 25 مليار يورو، واستمرار التحويلات المالية نحو المغرب بما يفوق 10 مليارات دولار سنويا، غير أن أثر هذه التسوية في الحد من الهجرة غير النظامية يظل نسبيا، بالنظر إلى استمرار العوامل الاقتصادية والاجتماعية العميقة التي تغذي الظاهرة.
12/05/2026