أشعلت حركة “بي دي إس المغرب” جدلا واسعا بعد خروجها بموقف حاد ضد أي توجه نحو توسيع منح الجنسية المغربية لأبناء وأحفاد اليهود المغاربة الحاملين للجنسية الإسرائيلية، معتبرة أن القضية تتجاوز بعدها القانوني أو الإنساني لتتحول، وفق تعبيرها، إلى “مدخل لاختراق سياسي وأمني خطير”.
الحركة لم تُخفِ تخوفها مما وصفته بـ”إعادة إدماج عناصر مرتبطة بالمشروع الصهيوني” داخل النسيج القانوني والمؤسساتي المغربي، مؤكدة أن عددا من المعنيين بالأمر خدموا داخل الجيش الإسرائيلي وأجهزة الأمن التابعة له، وهو ما تعتبره “إشكالا سياديا لا يمكن التعامل معه بخفة أو تحت غطاء الروابط التاريخية”.
وفي بيان شديد اللهجة، شددت الحركة على أن موقفها “لا يستهدف اليهود كديانة أو كمكون تاريخي مغربي”، بل يهم أشخاصا “اختاروا الاندماج داخل دولة الاحتلال والمساهمة في مؤسساتها العسكرية والسياسية”، معتبرة أن تقديمهم اليوم باعتبارهم جزءا من “مغاربة العالم” يطرح أسئلة محرجة تتعلق بالولاء والانتماء والمسؤولية السياسية.
كما هاجمت الحركة بقوة أي طرح يسمح بازدواجية الجنسية المغربية والإسرائيلية، معتبرة أن عدم اشتراط التخلي عن الجنسية الإسرائيلية “يفتح الباب أمام ولاءات متشابكة”، ويحمل في طياته، حسب تعبيرها، “مشروعا يتجاوز الجانب الإداري نحو اندماج سياسي ومجتمعي مرفوض”.
ولم يتوقف تصعيد “بي دي إس المغرب” عند هذا الحد، بل امتد إلى التحذير مما وصفته بمحاولات تمرير قوانين مرتبطة بـ”معاداة السامية”، معتبرة أن الهدف منها هو خلط الأوراق بين رفض الصهيونية وسياسات الاحتلال وبين العداء لليهود، بما قد يؤدي إلى “تكميم الأصوات الداعمة للقضية الفلسطينية وتجريم مواقف التضامن”.
وفي المقابل، يرى متابعون أن الملف شديد الحساسية، خاصة أن اليهود المغاربة يشكلون جزءا من التاريخ الوطني للمملكة، وأن آلاف العائلات اليهودية حافظت لعقود على ارتباطها الثقافي والوجداني بالمغرب، فيما يعتبر آخرون أن أي نقاش حول الجنسية يجب أن يتم وفق القانون المغربي وبعيدا عن التوظيف السياسي أو الإيديولوجي.
وتستند الحركة في موقفها إلى مقتضيات قانونية مغربية تتعلق بإمكانية متابعة المتورطين في أعمال إرهابية أو العاملين داخل جيوش أجنبية في بعض الحالات، متسائلة عن “كيفية الانتقال من منطق المحاسبة إلى منطق إعادة الإدماج القانوني”.
وختمت “بي دي إس المغرب” بيانها بدعوة الأحزاب والنقابات والجمعيات الحقوقية والثقافية إلى التصدي لما سمته “كل أشكال الاختراق الصهيوني”، ورفض أي خطوة تعتبرها مدخلا نحو “شرعنة الاندماج السياسي والقانوني مع الكيان الإسرائيلي”، في موقف مرشح لإثارة المزيد من الجدل داخل الساحة المغربية خلال المرحلة المقبلة.
13/05/2026