تُعدّ المستشفيات ملاذاً للمرضى ومكاناً يُفترض أن تُقدَّم فيه الرعاية الإنسانية قبل الطبية. غير أن ولوج المستشفى في مدينة الحسيمة أصبح، بالنسبة للكثيرين، “كابوساً” يبدأ من البوابة، ليس فقط بسبب نقص الأطر أو التجهيزات، بل أيضاً بسبب سلوكات بعض عناصر الأمن الخاص (السوكوريتي) الذين تجاوزوا حدود مهامهم بشكل واضح.
تجاوز للصلاحيات: حارس يتدخل خارج اختصاصه
المثير للاستغراب أن بعض حراس الأمن، الذين تتمثل مهامهم الأساسية في تنظيم الدخول وحماية المنشأة، أصبحوا يتدخلون في عملية “فرز” الحالات. فهم من يحدد من حالته مستعجلة ومن عليه الانتظار، ومن يُسمح له بالدخول لزيارة مريض ومن يُمنع. هذا التداخل في الاختصاصات يضرب مبدأ التراتبية الإدارية، ويطرح تساؤلات حول الجهة التي تدير المستشفى فعلياً.
الأكثر خطورة هو تحوّل الولوج إلى العلاج في بعض الحالات إلى مجال للمساومة، مع وجود ممارسات غير سليمة، من قبيل التفضيل مقابل “إكراميات” أو تسهيلات غير مبررة. في المقابل، يُواجه المواطن البسيط، الذي لا يملك سوى مرضه، أحياناً بسلوكيات غير لائقة من صراخ وتعالٍ وسوء معاملة، وهو ما يمس كرامة المرضى ويؤثر سلباً على صورة المنظومة الصحية بالإقليم.
في وقت يبقى فيه دور رجل الأمن الخاص محدد وواضح وفق دفاتر التحملات: التنظيم لا التقرير، التوجيه لا التشخيص، واحترام المرتفقين لا قمعهم.كما بات لماما على إدارة المركز الاستشفائي الإقليمي والشركات المكلفة بتدبير الأمن مدعوة إلى تشديد المراقبة ووضع حد لأي تجاوزات، مع ضمان تكوين مهني يحترم خصوصية المرفق الصحي.
14/05/2026