kawalisrif@hotmail.com

صرخة من فاس: حرفيو الجلد يواجهون خطر الاندثار

صرخة من فاس: حرفيو الجلد يواجهون خطر الاندثار

في ورشة متواضعة بمدينة فاس، يستحضر الصانع التقليدي عبد النبي القبالي ماضي صناعة الجلديات التي كانت تشكل ركيزة اقتصادية وثقافية بالمدينة، قبل أن تتراجع بشكل مقلق في السنوات الأخيرة. ويؤكد المتحدث، في تصريح لكواليس الريف ، أن هذه الحرفة العريقة باتت مهددة بالاندثار، بعدما تقلص عدد الحرفيين المتمكنين منها إلى أقل من عشرة أشخاص، في ظل تراجع نشاط المدابغ التقليدية وضعف الإقبال على المنتجات اليدوية الأصيلة.

ويبرز القبالي أن جوهر الصناعة التقليدية يقوم على تقنيات تحافظ على الهوية، مثل استعمال عجينة الطحين الطبيعي بدل المواد اللاصقة الحديثة، غير أن هذا التميز لم يعد قادرا على الصمود أمام الإنتاج الصناعي السريع. فالحقيبة الجلدية المصنوعة يدويا قد تستغرق أسبوعا كاملا لإنجازها، وتفوق قيمتها 500 درهم، في حين تُنتج نظيراتها الصناعية في دقائق وتباع بأسعار أقل بكثير، ما دفع المستهلكين إلى تفضيل الكلفة على الجودة، وأضعف قدرة الحرفيين على المنافسة.

ويعتبر الحرفي أن أزمة التسويق تمثل أحد أبرز التحديات، بعد تراجع قنوات التصدير التي كانت تؤمن طلبا مستمرا على المنتوج التقليدي، ليجد الصانع نفسه اليوم مضطرا لتسويق منتوجه بشكل فردي في ظروف صعبة. ورغم هذه التحديات، يؤكد القبالي أن الحرفيين المغاربة يمتلكون مهارات عالية تمكنهم من إنتاج نماذج بجودة عالمية، غير أن غياب الدعم والتجهيزات الحديثة يظل عائقا أساسيا، داعيا إلى تدخل مؤسساتي واستثماري عاجل لإنقاذ هذا التراث من الاندثار.

14/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts