في المغرب، أعاد “البحث الوطني حول الأسرة” لسنة 2025 الصادر عن المندوبية السامية للتخطيط فتح ملف الزواج من زاوية مقلقة، بعدما أظهر أن مرحلة السنوات الأولى من الارتباط أصبحت الأكثر هشاشة على مستوى الاستقرار الأسري، حيث تُسجَّل فيها النسبة الأعلى من حالات الطلاق.
وتوضح الأرقام الواردة في التقرير أن الانفصال لم يعد ظاهرة مرتبطة بسن معينة، بقدر ما أصبح يطال بشكل أوضح الأزواج الجدد، الذين يدخلون تجربة الزواج محمّلين بتوقعات متباينة، وسرعان ما يصطدمون بواقع مختلف، تتداخل فيه العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
ويرى مختصون اجتماعيون أن جذور هذا الوضع تعود إلى مجموعة من الاختلالات المتراكبة، أبرزها ضغط المعيشة في بدايات الحياة الزوجية، وما يرافقه من صعوبات في تدبير السكن والميزانية، إضافة إلى ضعف ثقافة الحوار داخل الأسرة، وغياب مهارات التواصل بين الزوجين، فضلاً عن استمرار تأثير التدخلات العائلية التي قد تؤجج الخلاف بدل احتوائه.
ويأتي هذا التشخيص في سياق نقاش وطني متصاعد حول إصلاح مدونة الأسرة، حيث تتجه العديد من الأصوات الحقوقية والمدنية نحو تعزيز آليات الوقاية من النزاعات الأسرية، عبر تقوية الوساطة الأسرية وتطوير خدمات الاستماع والدعم، بهدف تقليل الوصول إلى المسار القضائي وما يترتب عنه من تفكك اجتماعي.
وفي المحصلة، تعكس هذه المؤشرات حاجة ملحّة إلى إعادة التفكير في كيفية إعداد الشباب للحياة الزوجية، ليس فقط من الجانب القانوني، بل أيضاً من خلال التوعية والتأطير النفسي والاجتماعي، بما يضمن بناء أسر أكثر استقراراً وقدرة على مواجهة تحديات الحياة الحديثة.
15/05/2026