kawalisrif@hotmail.com

الناظور :      احتقان غير مسبوق بقطاع التعليم … نقابة المتصرفين التربويين تُشعل فتيل الغضب وتحذر من “العبث الإداري”

الناظور : احتقان غير مسبوق بقطاع التعليم … نقابة المتصرفين التربويين تُشعل فتيل الغضب وتحذر من “العبث الإداري”

يبدو أن قطاع التعليم بإقليم الناظور دخل مرحلة غير مسبوقة من التوتر والغليان، بعدما خرج المكتب الإقليمي لنقابة المتصرفين التربويين ببيان شديد اللهجة، كشف من خلاله ما وصفه بـ”الاختلالات الخطيرة” التي تضرب تدبير الشأن التربوي، محذرًا من استمرار ما اعتبره “العبث الإداري” واستهداف الإدارة التربوية بشكل ممنهج.

البيان، الصادر عقب اجتماع المكتب الإقليمي يوم 14 ماي 2026، يأتي في ظرفية اجتماعية واقتصادية متأزمة تتسم بارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية، إلى جانب استمرار تأخر صرف تعويضات الامتحانات، وهو ما زاد من حدة الاحتقان داخل الأسرة التعليمية بالإقليم.

وفي لهجة قوية وغير مسبوقة، عبّرت النقابة عن رفضها لما وصفته بـ”الارتجال في تدبير الإدارة التربوية”، معتبرة أن بعض القرارات والممارسات لا تساهم إلا في تعميق الأزمة وتهديد السير العادي للمؤسسات التعليمية.

ومن بين أبرز الملفات التي فجّرها البيان، التحذير من تنامي سلوكات قالت النقابة إنها تؤثر بشكل مباشر على الاستقرار داخل المؤسسات التعليمية، وتخلق توترات بين الأطر الإدارية والتربوية والتلاميذ، في مشهد ينذر بمزيد من الاحتقان داخل المنظومة التعليمية بالإقليم.

ولم تتردد النقابة في التلميح إلى وجود جهات تحاول ـ بحسب تعبيرها ـ تنصيب نفسها كهيئات مختصة بمراقبة وتوجيه أطر الإدارة التربوية، في تجاوز واضح للقوانين والمساطر التنظيمية، مع الحديث عن محاولات للتغطية على اختلالات مرتبطة بعدم الالتحاق بحجرات الدرس في الوقت الرسمي، وما يترتب عن ذلك من مساس بحق المتعلمين في التمدرس الطبيعي.

وفي السياق ذاته، دقت النقابة ناقوس الخطر بشأن ما وصفته بـ”الممارسات التي تهدد السير العادي للدراسة”، مؤكدة أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى تفاقم التوتر داخل المؤسسات التعليمية، سواء بين الإدارة والأطر التربوية أو مع التلاميذ وأسرهم.

وعلى المستوى المحلي، شدد البيان على ضرورة الإسراع بإعادة تأهيل الثانوية الإعدادية يعقوب المنصور بالعروي، بشكل يستجيب لمواصفات المؤسسات التعليمية الحديثة، مع التنويه بالمجهودات التي يبذلها الطاقم الإداري بالمؤسسة رغم ما وصفته النقابة بالإكراهات والضغوط المتزايدة.

كما وجّه المكتب الإقليمي مطالب مباشرة إلى المديرية الإقليمية للتعليم بالناظور، داعيًا إلى التفاعل الجدي والمسؤول مع مراسلات رؤساء المؤسسات التعليمية، واحترام النصوص القانونية والمذكرات التنظيمية الجاري بها العمل، مع كشف كافة المعطيات المرتبطة بالسكنيات الوظيفية ووضعيتها القانونية والإدارية، والعمل على تطوير علاقة بعض رؤساء المصالح برؤساء المؤسسات التعليمية بما يضمن حسن التواصل والتنسيق، إلى جانب الإسراع الفوري في صرف تعويضات الامتحانات لسنة 2024، التي ما تزال عالقة رغم مرور فترة طويلة على إنجازها، الأمر الذي يفاقم حالة الاحتقان والتذمر داخل الأسرة التعليمية.

أما على المستوى الوطني، فقد جددت النقابة رفضها لقرار شغل مهام الإدارة التربوية بصيغته الحالية، معتبرة أنه قرار يشوبه النقص ولم يأخذ بعين الاعتبار التعديلات المقترحة من المكتب الوطني للنقابة.

كما طالبت بإجراء الحركة الانتقالية الخاصة بالحراس العامين والنظار ومديري الدراسة ورؤساء الأشغال، معتبرة أن هذا الملف يرتبط بشكل مباشر بالاستقرار النفسي والاجتماعي والأسري لهذه الفئات.

وفي رسالة تحمل أبعادًا تصعيدية، شددت النقابة على أن المتصرف التربوي يشكل ركيزة أساسية داخل منظومة الإصلاح التربوي، مطالبة بالتعويض عن الإطار وإنصاف هذه الفئة التي تتحمل مسؤوليات ثقيلة داخل المؤسسات التعليمية.

ولم يغفل البيان إعلان التضامن المطلق مع الأطر الإدارية المتدربة، والدعوة إلى تحسين ظروف تكوينها وتأطيرها بما يضمن أداء مهامها في ظروف مهنية سليمة تحفظ كرامتها.

وختم المكتب الإقليمي بيانه بنبرة تصعيدية واضحة، مؤكدًا استعداده لخوض كافة الأشكال النضالية والترافعية دفاعًا عن “الحقوق العادلة والمشروعة” للمتصرفين التربويين، مع التصدي لما وصفه بـ”الاستهداف الممنهج” للإدارة التربوية.

ويبدو أن الرسائل القوية التي حملها البيان تكشف حجم الاحتقان المتصاعد داخل قطاع التعليم بالناظور، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى رد فعل المديرية الإقليمية والوزارة الوصية، وسط مخاوف من انتقال الأزمة إلى مستويات أكثر توترًا خلال ما تبقى من الموسم الدراسي.

16/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts