kawalisrif@hotmail.com

مدريد تستنفر أجهزتها الأمنية … شبكات التهريب تعيد فتح “طريق الحشيش” بين المغرب وإسبانيا بأساليب غير مسبوقة

مدريد تستنفر أجهزتها الأمنية … شبكات التهريب تعيد فتح “طريق الحشيش” بين المغرب وإسبانيا بأساليب غير مسبوقة

عاد تقرير الأمن القومي الإسباني لسنة 2025، الصادر عن رئاسة الحكومة الإسبانية، ليضع المغرب في صلب المعادلة الأمنية والاستراتيجية بالنسبة لإسبانيا، سواء كشريك أساسي في مجالات التجارة والهجرة والطاقة والتعاون الأمني، أو كمصدر رئيسي لبعض التهديدات المرتبطة بتهريب المخدرات، خاصة الحشيش عبر مضيق جبل طارق.

وأكد التقرير بشكل صريح أنه “خلال سنة 2025 يبدو أن طريق تهريب الحشيش من المغرب، باعتباره أكبر منتج عالمي لهذه المادة، نحو إسبانيا قد شهد إعادة تنشيط واضحة”، مشيرًا إلى أن عمليات التهريب لا تزال تعتمد أساسًا على المسالك البحرية، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في نقل الحشيش داخل الشاحنات بعد دخوله الأراضي الإسبانية، وهي الظاهرة التي بدأت منذ سنة 2023 وما تزال في توسع مستمر.

وأوضح التقرير أن طرق التهريب البرية الممتدة من أقاليم ألميريا وغرناطة وقادس نحو فرنسا وباقي أوروبا لا تزال نشطة، مما يعزز موقع جنوب إسبانيا كبوابة رئيسية لعبور المخدرات نحو القارة الأوروبية.

كما حذر التقرير من التطور المستمر في أساليب عمل الشبكات الإجرامية، موضحًا أن هذه التنظيمات باتت تنشط انطلاقًا من المغرب دون الاقتراب من السواحل الإسبانية لتفادي تدخل السلطات الأمنية، حيث تعتمد على قوارب صغيرة وسفن صيد ويخوت وقوارب ترفيهية لنقل المخدرات إلى الموانئ والمرافئ الإسبانية أو عبر عمليات الإنزال التقليدية على الشواطئ.

وأشار التقرير أيضًا إلى عودة بعض الأساليب التي كانت قد اختفت نسبيًا، من بينها استعمال الطائرات والطائرات المسيّرة “الدرون”، مع الحديث عن “رحلات سرية بين المغرب وإسبانيا لنقل شحنات من الحشيش”، وهو ما اعتبره التقرير تطورًا خطيرًا في القدرات اللوجستية لشبكات التهريب.

وفي السياق ذاته، سجلت السلطات الإسبانية ارتفاعًا كبيرًا في حجز شحنات الوقود بجنوب البلاد، خصوصًا في قادس وهويلفا، حيث يتم استعمالها لتزويد “الزوارق السريعة” الخاصة بتهريب المخدرات.

ولم يقتصر التقرير على الحشيش فقط، بل أشار أيضًا إلى استمرار حجز كميات من مادة “البنزوديازيبينات” الموجهة نحو المغرب، بالإضافة إلى تزايد انتشار غاز أكسيد النيتروز المعروف بـ”غاز الضحك”، خاصة بالمناطق الساحلية خلال فصل الصيف.

ورغم التحذيرات الأمنية، رسم التقرير صورة أخرى للمغرب باعتباره شريكًا استراتيجيًا لا غنى عنه بالنسبة لإسبانيا. ففي المجال الاقتصادي، أكد أن إسبانيا حافظت سنة 2025 على مكانتها كأول شريك تجاري للمغرب بشكل متواصل منذ سنة 2012.

كما أشاد التقرير بالتعاون المغربي الإسباني في ملف الهجرة، موضحًا أن التنسيق مع دول المغرب العربي ساهم في تقليص أعداد المهاجرين غير النظاميين الواصلين إلى جزر الكناري بنسبة بلغت 62% مقارنة بالسنة الماضية.

وفي الجانب الأمني والاستخباراتي، أبرز التقرير وجود تعاون دائم بين وزارتي الداخلية في البلدين، من خلال الملحقين الأمنيين الإسبان بالمغرب وموريتانيا والسنغال وتونس، إضافة إلى ضابط ارتباط مع الدرك الملكي المغربي.

أما في مجال الطاقة، فأشار التقرير إلى أن الربط الكهربائي بين المغرب وإسبانيا سجل فائضًا لصالح إسبانيا للسنة الرابعة على التوالي، بقيمة بلغت 3743 جيغاواط/ساعة، وهو أعلى مستوى منذ سنة 2017.

كما ورد اسم المغرب بقوة ضمن عملية “مرحبا” لعبور الجالية المغربية، حيث تم ذكر موانئ طنجة المتوسط وطنجة المدينة والناظور والحسيمة ضمن أبرز المراكز اللوجستية المعتمدة في العملية.

وفي خلاصة التقرير، اعتبرت السلطات الإسبانية أن المغرب يمثل “عنصرًا أساسيًا في الأمن الإسباني”، فهو من جهة يشكل مصدرًا لبعض التهديدات المرتبطة بالمخدرات، ومن جهة أخرى يعد شريكًا لا يمكن الاستغناء عنه في ملفات التجارة والطاقة والهجرة والتعاون الأمني.

ولفت التقرير الانتباه أيضًا إلى غياب أي إشارات مباشرة إلى ملفات حساسة مثل سبتة ومليلية المحتلتين، وقضية الصحراء المغربية، أو الأزمات الدبلوماسية بين الرباط ومدريد، رغم الثقل الجيوسياسي الذي تمثله هذه القضايا في العلاقات الثنائية.

16/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts