kawalisrif@hotmail.com

إسبانيا تطرق أبواب “الحرب البحرية الكبرى” … مدريد تخطط لحاملة طائرات عملاقة و30 مقاتلة لتغيير ميزان القوة في المتوسط

إسبانيا تطرق أبواب “الحرب البحرية الكبرى” … مدريد تخطط لحاملة طائرات عملاقة و30 مقاتلة لتغيير ميزان القوة في المتوسط

تتحرك إسبانيا بهدوء، لكن بخطوات ثقيلة، نحو أكبر مشروع عسكري بحري في تاريخها الحديث، بعدما كشفت تقارير إسبانية أن مدريد تدرس اقتناء حاملة طائرات هجومية ضخمة قادرة على حمل ثلاثين مقاتلة من الجيل الجديد، في تحول يُوصف داخل الأوساط العسكرية بأنه انتقال من سياسة “الدفاع الحذر” إلى استراتيجية “الردع البحري الهجومي”.

المشروع الجديد، الذي يجري التحضير له داخل دوائر وزارة الدفاع الإسبانية، يستلهم تصميمه من حاملة الطائرات الفرنسية الشهيرة شارل ديغول، إحدى أقوى القطع البحرية العسكرية في أوروبا، والتي ظلت لسنوات رمزاً للنفوذ العسكري الفرنسي داخل المتوسط وخارجه.

التحول الإسباني يأتي في لحظة دولية مشتعلة، حيث لم تعد أوروبا تنظر إلى الحروب باعتبارها سيناريوهات بعيدة، بل كاحتمالات مفتوحة فوق المياه والمضائق والممرات البحرية الحساسة. ومع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط واتساع سباق التسلح داخل أوروبا، بدأت مدريد تعيد رسم عقيدتها العسكرية البحرية، خصوصاً بعد تنامي المخاوف من هشاشة الأمن الأوروبي أمام الأزمات الدولية المتلاحقة.

وبينما يواصل رئيس الحكومة بيدرو سانشيز الحديث عن الاستقرار والسلام، تتحرك المؤسسة العسكرية الإسبانية في اتجاه مغاير تماماً، عنوانه رفع الجاهزية وتعزيز القوة البحرية الثقيلة، استعداداً لمرحلة يعتبرها العسكريون “الأكثر اضطراباً منذ عقود”.

وحسب المعطيات المتداولة، فإن الحاملة الجديدة لن تكون مجرد سفينة تقليدية، بل قاعدة عسكرية عائمة مزودة بمنظومات هجومية ودفاعية متطورة، مع قدرة على تشغيل ثلاثين طائرة مقاتلة حديثة دفعة واحدة. كما ستضم رادارات متقدمة، ومنصات إطلاق صواريخ مضادة للطائرات، وأنظمة مراقبة إلكترونية متطورة تجعل منها مركز قيادة حربياً متحركاً في عرض البحر.

وتشير التقارير إلى أن المشروع تشرف على دراسته شركة نافانتيا، الرائدة في الصناعات البحرية العسكرية، والتي تسعى إلى تطوير نسخة إسبانية مستوحاة من “شارل ديغول”، لكن بمحركات تقليدية بدل الدفع النووي.

المواصفات المسربة تكشف حجم الطموح الإسباني، إذ يتحدث الخبراء عن سفينة يصل طولها إلى 261 متراً، وعرضها إلى 64 متراً، مع حمولة عسكرية ضخمة تتجاوز 42 ألف طن. كما ستتسلح بمنظومات صواريخ متطورة من طراز “أستر 15” و”ميسترال”، إضافة إلى رادارات وأنظمة دفاع إلكتروني متقدمة قادرة على حماية الحاملة من الهجمات الجوية والصاروخية.

ووفق التقديرات الأولية، فإن المشروع قد يرى النور في منتصف ثلاثينيات هذا القرن، ليصبح أكبر تحول في قدرات البحرية الإسبانية منذ عقود طويلة.

حالياً، تُعتبر السفينة خوان كارلوس الأول أكبر قطعة بحرية حربية تمتلكها إسبانيا، وهي سفينة هجومية برمائية قادرة على تشغيل المروحيات والطائرات ذات الإقلاع القصير، لكن المشروع الجديد يتجاوز ذلك بكثير، لأنه يضع مدريد فعلياً داخل نادي الدول المالكة لحاملات الطائرات القتالية الثقيلة.

وهذا يعني أن إسبانيا لم تعد تفكر فقط في حماية سواحلها، بل في فرض حضورها العسكري داخل البحر المتوسط والمحيط الأطلسي والمناطق الاستراتيجية الحساسة.

ويرى مراقبون أن ما يحدث ليس مجرد تحديث تقني داخل البحرية الإسبانية، بل انعكاس لتحول أوروبي واسع نحو إعادة عسكرة البحر المتوسط في ظل عالم يزداد توتراً يوماً بعد يوم. فرنسا تمتلك “شارل ديغول”، وإيطاليا توسع أسطولها البحري، وتركيا تواصل تطوير صناعاتها العسكرية بوتيرة متسارعة، والآن تدخل إسبانيا السباق بسفينة توصف داخل الصحافة الإسبانية بأنها “وحش بحري” قادر على قلب موازين القوة.

وفي زمن تتراجع فيه لغة الدبلوماسية أمام هدير البوارج والطائرات والصواريخ، يبدو أن مدريد قررت أن تكتب فصلها الجديد بلغة الحديد والنار.

20/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts