kawalisrif@hotmail.com

الأندلس تحت نار “الناركو” .. مقتل عنصرين من الحرس المدني وحكومة مارلاسكا تدعو إلى تعميم حظر “الزوارق المخدِّرة” بأوروبا

الأندلس تحت نار “الناركو” .. مقتل عنصرين من الحرس المدني وحكومة مارلاسكا تدعو إلى تعميم حظر “الزوارق المخدِّرة” بأوروبا

لا تزال منطقة الأندلس تعيش على وقع صدمة أمنية وسياسية قوية، بعد مصرع عنصرين من الحرس المدني الإسباني خلال عملية مطاردة خطيرة ضد شبكات تهريب المخدرات بسواحل هويلفا. ويتعلق الأمر بالعُنصرين “خيرمان” و”خيرونيمو”، اللذين لقيا مصرعهما أثناء أداء الواجب المهني، بعدما تعرضت دوريتهما لحادث اصطدام خلال ملاحقة زورق سريع يُستعمل في تهريب المخدرات، في مشهد أعاد إلى الواجهة حجم الفوضى الأمنية التي باتت تُخيّم على السواحل الجنوبية لإسبانيا.

الحادث المأساوي فجّر موجة غضب عارمة داخل صفوف الأجهزة الأمنية الإسبانية، كما أثار استياءً واسعًا وسط الرأي العام، الذي يرى أن رجال الأمن يُتركون في مواجهة مباشرة مع مافيات منظمة وعنيفة، دون وسائل حماية كافية أو دعم ميداني فعّال. وتحولت القضية بسرعة إلى مادة سياسية ملتهبة، بعدما وُجّهت أصابع الاتهام إلى وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا، الذي تعرّض لصيحات استهجان خلال زيارته الأخيرة إلى مدينة أوبيدا، وسط اتهامات له بالتقاعس عن توفير الإمكانيات الضرورية لعناصر الأمن في حربهم المفتوحة ضد “الناركو”.

وتحت ضغط الغضب الشعبي والنقابي، خرج مارلاسكا بدعوة جديدة إلى تعميم حظر “الزوارق المخدِّرة” على مستوى الاتحاد الأوروبي، معتبرًا أن الظاهرة لم تعد مشكلة إسبانية داخلية، بل تحولت إلى تهديد عابر للحدود يستوجب تنسيقًا أوروبيًا صارمًا. ورغم أن إسبانيا كانت قد أقرت منذ ثماني سنوات قوانين تمنع استخدام هذه الزوارق السريعة، إلا أن شبكات التهريب واصلت نشاطها مستفيدة من الثغرات القانونية واختلاف التشريعات بين الدول الأوروبية، ما جعل السواحل الأندلسية تتحول إلى مسرح يومي لمطاردات خطيرة تُشبه أفلام الجريمة المنظمة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحوّل الجنوب الإسباني إلى بؤرة حقيقية لنفوذ عصابات المخدرات، خاصة مع تنامي استعمال الزوارق فائقة السرعة وتزايد جرأة المهربين في مواجهة قوات الأمن. وبات كثير من الإسبان يعتبرون أن الدولة تخسر تدريجيًا معركة السيطرة على بعض المناطق الساحلية، في ظل تصاعد نفوذ شبكات التهريب التي راكمت ثروات ضخمة ووسائل لوجستية متطورة.

وفي الوقت الذي تُوارى فيه جثتا “خيرمان” و”خيرونيمو” الثرى وسط دموع العائلات وغضب الشارع، يزداد السؤال إلحاحًا داخل إسبانيا: من يحمي رجال الأمن حين يتحول البحر إلى ساحة حرب مفتوحة؟ فبين زوارق التهريب السريعة وصفارات الإنذار المتأخرة، تبدو الأندلس وكأنها تعيش على إيقاع دولة تُطارد أشباح “الناركو” في الظلام، بينما تكبر إمبراطوريات المخدرات في العلن. موت العنصرين لم يعد مجرد حادث مأساوي عابر، بل جرس إنذار مدوٍّ يكشف أن الجنوب الإسباني يقف على حافة انفلات أمني خطير، قد يحوّل سواحل الأندلس إلى حدود رخوة أمام مافيات لا تعترف لا بالقانون… ولا بالموت.

20/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts