رفض عدد من عمال العمالات والأقاليم بجهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة ومراكش-آسفي التأشير على اتفاقيات شراكة صادقت عليها مجالس جماعية خلال دورات ماي العادية، وتتعلق بمنح دعم مالي لجمعيات تنشط في مجالات اجتماعية وصحية وتربوية. وكشفت مصادر جيدة الاطلاع لموقعنا أن هذه القرارات جاءت بناء على تحفظات صادرة عن الإدارة الترابية، استنادا إلى تقارير سابقة للمفتشية العامة للإدارة الترابية وملاحظات المجالس الجهوية للحسابات، رصدت اختلالات في أهداف بعض الجمعيات المستفيدة من المال العام وطبيعة أنشطتها الفعلية، خاصة في جماعات حضرية وقروية بضواحي المدن الكبرى.
وأوضحت المصادر ذاتها أن التقارير التي توصل بها العمال سجلت حالات تحولت فيها بعض الجمعيات إلى أدوات للاستقطاب الانتخابي، عبر توظيف الدعم المالي والوسائل اللوجستية في تعبئة الناخبين وتحقيق مكاسب سياسية خارج الضوابط التنظيمية. كما أشارت إلى استفادة جمعيات قريبة من منتخبين نافذين من منح بملايين الدراهم، مقابل وجود جمعيات أخرى لا تمارس أي نشاط منذ تأسيسها، لكنها تواصل تقديم طلبات للاستفادة من الدعم والشراكات. وشهدت دورات ماي الأخيرة، وفق المعطيات نفسها، مشادات بين أعضاء جماعيين بسبب نقط تتعلق بمنح الجمعيات، في ظل اتهامات برفع قيمة الدعم مقارنة بالسنوات السابقة لاستمالة هيئات مدنية معينة، كما برزت حالة جماعة الدروة بإقليم برشيد، التي أدرجت 22 نقطة مرتبطة بدعم الجمعيات في جدول أعمالها.
ويأتي هذا التشدد بعد مراسلات سابقة لوزير الداخلية عبد الوافي لفتيت إلى الولاة والعمال بشأن ضبط تناسل الجمعيات وإجراءات إحداث فروعها، إلى جانب رفض التأشير على ميزانيات جماعية لسنة 2026 تضمنت زيادات في بنود الدعم، انسجاما مع توجه ترشيد النفقات. وتشير المادة 92 من القانون التنظيمي رقم 113.14 إلى أن توزيع المساعدات والدعم يندرج ضمن اختصاص المجالس الجماعية ككل، وليس من صلاحيات الرؤساء بشكل منفرد. وفي المقابل، طالبت جمعيات متضررة بعقد لقاءات مع العمال لعرض تظلماتها، معتبرة أن رفض التأشير يهدد استمرارية أنشطتها، فيما وجّه مسؤولون ترابيون تعليمات عبر الباشوات والقواد لإعطاء الأولوية لمشاريع تنموية ملموسة في مجالات الماء والطاقة وفرص الشغل بدل توجيه الموارد إلى منح لا تحقق أثرا تنمويا واضحا، خاصة خلال سنة انتخابية.
22/05/2026