kawalisrif@hotmail.com

مليلية :    الحزب الشعبي يرفض تسريع العبور عبر معبر بني أنصار ويكتفي بـ”تلطيف” معاناة المنتظرين قبل زحف عيد الأضحى

مليلية : الحزب الشعبي يرفض تسريع العبور عبر معبر بني أنصار ويكتفي بـ”تلطيف” معاناة المنتظرين قبل زحف عيد الأضحى

في وقت تتجه فيه الأنظار إلى معبر باب مليلية الحدودي بين بني أنصار والثغر المحتل، ومع اقتراب عيد الأضحى وما يرافقه من حركة عبور استثنائية لمغاربة مليلية المحتلة نحو إقليم الناظور وباقي مناطق المملكة، اختار الحزب الشعبي الحاكم بالمدينة المحتلة رفض مقترح يدعو إلى تسريع الإجراءات الحدودية، مفضلاً الاكتفاء بالحديث عن توفير بعض وسائل الراحة للمنتظرين في الطوابير الطويلة.

فقد رفض الحزب الشعبي (PP) المقترح الذي تقدم به حزب “ائتلاف من أجل مليلية” (CPM)، والذي يدعو الحكومة الإسبانية إلى اتخاذ تدابير عملية لتسهيل وتسريع العبور عبر معبر بني أنصار، أحد أكثر المعابر الحدودية حساسية واكتظاظاً على مدار السنة.

وبدل مناقشة جوهر المشكلة المتمثل في البطء المزمن للإجراءات وطوابير الانتظار التي تتحول في كثير من الأحيان إلى مشاهد من الفوضى والاختناق، فضّل الأمين العام للحزب الشعبي في مليلية، ميغيل مارين، توجيه سهام الانتقاد إلى خصومه السياسيين، مذكّراً بفترة حكمهم السابقة ومحمّلاً إياهم مسؤولية الاختلالات التي عرفها المعبر خلال السنوات الماضية.

غير أن هذا الخطاب يثير تساؤلات عديدة، خصوصاً أن الحزب الشعبي يوجد اليوم في موقع المسؤولية، بينما لا تزال معاناة العابرين تتكرر بشكل شبه يومي، وتزداد حدتها كلما اقتربت المناسبات الدينية والعطل الكبرى.

وتكتسي هذه القضية أهمية خاصة في الظرفية الحالية، إذ لم يعد يفصلنا سوى أيام قليلة عن عيد الأضحى، وهي الفترة التي تشهد عادة ما يشبه “الإنزال البشري” لمغاربة مليلية المحتلة نحو مدينة الناظور والجماعات المجاورة، من أجل صلة الرحم وقضاء العيد بين الأهل والأقارب.

وخلال هذه الأيام، يتحول معبر بني أنصار إلى نقطة عبور مكتظة تعج بآلاف الأشخاص والمركبات، حيث تمتد طوابير الانتظار لساعات طويلة، وسط شكاوى متكررة من بطء الإجراءات ونقص التنظيم وغياب الحلول الجذرية الكفيلة بتخفيف الضغط المتزايد على المعبر.

وفي خضم هذه التحديات، يبدو أن الحزب الشعبي لا يملك سوى وصفة واحدة: إقامة مناطق ظل، وتوفير نقاط للمياه، وإحداث فضاءات للراحة. وهي إجراءات قد تخفف نسبياً من وطأة الانتظار، لكنها لا تعالج أصل الأزمة المتمثلة في استمرار الاختناق الحدودي وتكرار المشاهد نفسها عاماً بعد عام.

ويرى متابعون أن الحديث عن المظلات وقنينات الماء وأماكن الجلوس يعكس في حد ذاته اعترافاً ضمنياً باستمرار الأزمة، إذ إن المعبر لا يحتاج فقط إلى تحسين ظروف الانتظار، بل إلى تقليص زمن الانتظار نفسه.

فالعابر الذي يقف لساعات تحت الشمس لا يبحث عن مقعد إضافي أو نقطة مياه بقدر ما يتطلع إلى عبور سلس وسريع يحفظ كرامته ويوفر عليه عناء الانتظار الطويل، خاصة خلال فترات الذروة التي تعرف تدفقاً كبيراً للعائلات والأطفال والمسنين.

وهكذا، وبينما كان المنتظرون يأملون في سماع أخبار عن إجراءات استثنائية لتسريع العبور قبل عيد الأضحى، جاء الرد السياسي من مليلية المحتلة ليؤكد أن الأولوية ليست القضاء على الطوابير، بل جعلها أكثر احتمالاً.

فإذا كانت أزمة بني أنصار قد تحولت منذ سنوات إلى صداع مزمن يؤرق الآلاف من العابرين، فإن الحل الذي يلوح في الأفق اليوم لا يبدو أنه يتجاوز توفير بعض الظل لمن ينتظر، وقليل من الماء لمن أنهكه الوقوف، بينما تظل الطوابير نفسها راسخة في مكانها، وكأنها جزء من المشهد الحدودي لا مشكلة ينبغي حلها.

ومع اقتراب أيام الذروة، واستعداد آلاف المغاربة المقيمين بمليلية المحتلة لعبور الحدود نحو الناظور لقضاء عيد الأضحى بين أسرهم، يعود المشهد نفسه ليفرض حضوره عاماً بعد عام: طوابير لا تنتهي، وانتظار مرهق، ووعود تتكرر أكثر مما تتغير الوقائع على الأرض. وبينما ينتظر المواطنون إجراءات عملية تضع حداً لهذا الاستنزاف الزمني والإنساني، يبدو أن بعض المسؤولين وجدوا حلاً من نوع آخر؛ ليس إنهاء الطوابير، بل التعايش معها وتجميل صورتها ببعض المظلات ونقاط المياه.

وكأن المشكلة ليست في ساعات الانتظار الطويلة التي تستنزف الأعصاب وتثقل كاهل العابرين، بل في حرارة الشمس التي تلاحقهم وهم عالقون عند المعبر. وهكذا يتحول الفشل في معالجة أزمة مزمنة إلى مجرد محاولات لتلطيف آثارها، فيما يظل السؤال معلقاً: متى يصبح الهدف تسريع العبور بدل تحسين ظروف الانتظار؟ فالمعابر الحدودية وُجدت لتسهيل التنقل، لا لتحويل العابرين إلى رهائن لطوابير تتجدد مع كل موسم ومناسبة، فيما يواصل المسؤولون إدارة الأزمة بدل إنهائها.

22/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts