في واقعة أشبه بأفلام الحرب والألغاز، تحولت رحلة عادية للبحث عن الكنوز في إحدى غابات العاصمة الألمانية برلين إلى اكتشاف صادم استنفر الشرطة وخبراء المتفجرات، بعدما عثر أحد هواة التنقيب بواسطة جهاز كشف المعادن على 59 قذيفة سوفياتية غير منفجرة تعود إلى الحرب العالمية الثانية، بوزن إجمالي بلغ نحو 1.5 طن.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام ألمانية، كان الرجل يتجول صباح الجمعة داخل غابة بوخر فورست بمنطقة بانكو شمال برلين، بحثاً عن تذكارات تاريخية مدفونة، قبل أن يطلق جهازه إشارة قوية دفعته إلى الحفر في المكان. وما إن أزاح طبقات التراب حتى ظهرت أولى القذائف الصدئة، ليدرك أن الأمر أخطر بكثير من مجرد قطعة أثرية قديمة.
وفور إشعار السلطات، طوقت الشرطة المنطقة بالكامل وأرسلت فرقاً متخصصة من خبراء الأدلة الجنائية والمتفجرات، الذين باشروا عمليات حفر دقيقة استمرت لساعات طويلة. وكانت المفاجأة الكبرى حين تبين أن الموقع يخفي 59 قذيفة مدفعية سوفياتية من عيار 122 ملم لم تُستخدم قط منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.
وأكدت الشرطة الألمانية أن الذخائر جرى استخراجها وتأمينها واحدة تلو الأخرى وفق إجراءات مشددة، قبل نقلها إلى موقع مخصص لتدمير الذخائر الحربية في منطقة غرونفالد.
ويعيد هذا الاكتشاف المثير إلى الواجهة الإرث الخطير الذي لا تزال تخلفه الحرب العالمية الثانية في ألمانيا، حيث تُكتشف بين الفينة والأخرى قنابل وذخائر مدفونة تحت الأرض أو وسط الغابات، حتى بعد مرور أكثر من ثمانية عقود على انتهاء الحرب.
والمفارقة أن الباحث عن الكنوز كان يأمل العثور على قطعة معدنية نادرة أو تذكار تاريخي ثمين، لكنه وجد نفسه أمام مخزن كامل من “كنوز الموت” القادرة على تحويل المكان إلى كارثة حقيقية لو جرى التعامل معها بطريقة غير مهنية.
وتشدد السلطات الألمانية على أن البحث عن الذخائر والمخلفات الحربية بواسطة أجهزة كشف المعادن محظور قانونياً في برلين، نظراً للمخاطر الكبيرة التي قد تنجم عن التعامل مع مواد متفجرة لا تزال صالحة للانفجار رغم مرور عشرات السنين على دفنها.
وهكذا، وبينما كان الباحث يطارد حلم العثور على كنز منسي تحت تراب الغابة، انتهى به الأمر إلى كشف صفحة خطيرة من ذاكرة حرب لم تمت آثارها بعد.
فبعد أكثر من ثمانين عاماً على صمت المدافع وانتهاء المعارك، ما تزال الأرض الألمانية تخفي بين أحشائها بقايا الموت، تنتظر من يوقظها من سباتها الطويل.
وبين لحظة فضول وأخرى، تحولت رحلة البحث عن التاريخ إلى مواجهة مباشرة مع إرث حربي ثقيل، في تذكير صادم بأن الحروب قد تنتهي فوق الخرائط، لكنها تظل مدفونة تحت الأرض لعقود طويلة، قابلة للظهور في أي لحظة.
23/05/2026