في الوقت الذي تعاني فيه عدة دواوير تابعة لجماعة بني بوفراح من العزلة والتهميش، وتنتظر تدخلات لفك الحصار عنها وإصلاح المسالك الطرقية الوعرة، تفجرت مؤخرا معطيات مثيرة بشأن استغلال آليات وممتلكات الجماعة لأغراض شخصية وخدمة مصالح ضيقة، في خرق واضح للقوانين والقرارات القضائية.
وحسب معطيات متطابقة من عين المكان، فقد جرى رصد شاحنة تابعة لجماعة بني بوفراح وهي تنقل الرمال من مقلع بمنطقة “منبت اللوز”، سبق أن صدر في حقه قرار بالإغلاق النهائي من طرف المحكمة. وتضيف المصادر ذاتها أن هذه الرمال لم توجه لمنفعة عامة، بل استعملت لتكسية أرضية مقهى في ملكية شخص مقرب من رئيس الجماعة الحالي، كان يمثل سابقا الدائرة الانتخابية نفسها قبل أن يتنازل عنها للرئيس الحالي، في خطوة تثير الكثير من علامات الاستفهام حول طبيعة العلاقات والمصالح المتبادلة.
ولا تقف هذه القضية عند حدود استغلال شاحنة الجماعة وخرق قرار قضائي، بل تمتد أيضا إلى طبيعة المشروع نفسه، إذ تؤكد المصادر أن المقهى والبناية التي تحتضنه شيدا دون ترخيص قانوني، وفي خرق واضح لقوانين التعمير، بعدما أقيمت فوق الملك العام للدولة.
وتزداد خطورة الوضع، وفق المعطيات المتداولة، بكون هذه البناية شيدت بمحاذاة حائط الثكنة العسكرية التابعة للقوات البحرية الملكية، ما يجعل رواد المقهى والسياح الذين يكترون الشقق الموجودة بالبناية خلال فصل الصيف، يطلون بشكل مباشر على محيط الثكنة وتحركاتها، وهو ما يعتبر مسا بحرمة مؤسسة عسكرية حساسة وتهديدا لخصوصيتها الأمنية.
وأمام هذه التطورات، عبر عدد من متتبعي الشأن المحلي وسكان المنطقة عن استيائهم مما وصفوه بـ”الفساد المكشوف”، خاصة في ظل استمرار معاناة عدة دواوير من غياب البنيات التحتية الأساسية. كما يطرح صمت السلطة المحلية، ممثلة في قائد ملحقة بني بوفراح ورئيس الدائرة، العديد من التساؤلات، في ظل عدم اتخاذ أي إجراءات لوقف هذه الخروقات أو تفعيل القانون.
وتطالب فعاليات محلية وساكنة المنطقة عامل الإقليم بالتدخل العاجل لفتح تحقيق شامل في ظروف استغلال آليات الجماعة خارج الإطار القانوني، وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية، مع تفعيل مساطر مراقبة البنايات المشيدة فوق الملك البحري. كما دعت إلى تدخل الجهات العسكرية المختصة لحماية حرمة الثكنة العسكرية والتحقيق في ملابسات الترخيص أو التغاضي عن إقامة بناية مطلة بشكل مباشر على منشأة عسكرية حساسة.
ويبقى الرأي العام المحلي بجماعة بني بوفراح في انتظار تحرك حازم من السلطات الإقليمية والقضائية لإعادة الاعتبار لسيادة القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة، ووضع حد لما يصفه السكان بحالة التسيب واستغلال النفوذ.
23/05/2026