kawalisrif@hotmail.com

فضيحة تهز البحرية الإسبانية.. “بارونات المخدرات” يسرقون زوارق الجيش خلال مناورات عسكرية ويحولونها إلى “خدمة لوجستية” للتهريب

فضيحة تهز البحرية الإسبانية.. “بارونات المخدرات” يسرقون زوارق الجيش خلال مناورات عسكرية ويحولونها إلى “خدمة لوجستية” للتهريب

في واقعة تكاد تبدو أقرب إلى سيناريو فيلم ساخر عن انهيار الهيبة الأمنية، تعرضت البحرية الإسبانية لصفعة محرجة بعدما نجح مهربو المخدرات في سرقة زوارق ومعدات عسكرية كاملة، مستغلين لحظة ارتباك وإهمال خلال مناورات عسكرية ضخمة كانت تجري جنوب إسبانيا.

الحادث وقع أثناء مناورات “Flotex26”، التي تُعد أكبر تمرين سنوي متقدم تنظمه البحرية الإسبانية، بمشاركة وحدات بحرية ومشاة البحرية في مياه خليج قادس ومضيق جبل طارق وبحر البوران. وبينما كانت القيادات العسكرية تتحدث عن الجاهزية والتكتيك والقدرات القتالية، كان مهربو المخدرات يبدون وكأنهم يتابعون التدريب من بعيد… في انتظار اللحظة المناسبة للاستيلاء على “الغنائم”.

القصة بدأت عندما نفذت وحدات من مشاة البحرية تمرينًا ميدانيًا بشاطئ “إل ريتين” بمنطقة بارباطي، حيث وصلت ثلاثة زوارق شبه مطاطية يبلغ طول كل واحد منها نحو خمسة أمتار، ومجهزة بمحركات قوية، وعلى متنها عدد من الجنود. ووفق البروتوكول العسكري، كان يفترض بعد الوصول إلى الشاطئ دفن الزوارق أو تمويهها تحسبًا لظروف الحرب.

فعندما عاد الجنود، تحت إشراف ضابطين حديثي التخرج، إلى مكان الزوارق، اكتشفوا أن “البيتاكيروس” ـ وهم مهربون متخصصون في تزويد زوارق المخدرات بالوقود ـ قد اختفوا بالزوارق الثلاثة بكل ما تحتويه من معدات، وكأنهم كانوا ينفذون عملية استلام عادية في مرسى خاص، لا عملية سرقة داخل مناورات عسكرية.

ولم تتوقف الفضيحة عند حدود الزوارق فقط، بل شملت أيضًا معدات وتجهيزات باهظة الثمن، من بينها 11 بذلة غوص احترافية تُقدر قيمة الواحدة منها بحوالي 1800 يورو، إضافة إلى معدات للرصد والتتبع.

الحادثة فجّرت حالة غضب وارتباك داخل قيادة البحرية الإسبانية، خصوصًا أن السرقة وقعت في قلب واحدة من أهم المناورات العسكرية السنوية للجيش الإسباني، ما فتح الباب أمام موجة سخرية واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تساءل كثيرون: إذا كانت زوارق الجيش نفسها تُسرق خلال التدريبات، فكيف سيكون الوضع في مواجهة حقيقية؟

وفور اكتشاف الواقعة، تدخلت عناصر الحرس المدني الإسباني بمدينة بارباطي وفتحت تحقيقًا لتعقب الزوارق المسروقة، غير أن المفارقة الأكثر إحراجًا تمثلت في تداول مقاطع فيديو يُعتقد أنها تُظهر بالفعل أحد الزوارق العسكرية المسروقة وهو يُستخدم لاحقًا في تزويد “الناركولانشاس” ـ زوارق تهريب المخدرات السريعة ـ بالوقود في مضيق جبل طارق.

وبينما كانت البحرية الإسبانية تجري مناوراتها تحت شعار الجاهزية العسكرية، بدا أن شبكات التهريب كانت تنفذ، على طريقتها الخاصة، تدريبًا ناجحًا على “اختراق المؤسسة العسكرية”… وبنتائج عملية على الأرض.

23/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts