في مشهد يكشف مبكرًا حجم الاختناق الذي يهدد موسم العبور هذه السنة، فجّر عضو حكومة مليلية المحتلة، المعارض أمين أزماني، موجة جدل واسعة بعدما نشر تدوينة مقتضبة لكنها محمّلة بالكثير من القلق، قال فيها: “الطابور وصل إلى المطار… ولم تنطلق بعد عملية مرحبا 2026. يا له من جحيم ينتظرنا”.
التدوينة لم تكن مجرد توصيف عابر لحركة السير، بل عكست حجم الضغط غير المسبوق الذي بدأ يخنق مليلية المحتلة حتى قبل الانطلاق الرسمي لعملية “مرحبا”، إذ تشير المعطيات المتداولة إلى أن طوابير السيارات والعابرين امتدت لمسافة تقارب خمسة كيلومترات وصولًا إلى محيط المطار، في مشهد أعاد إلى الأذهان سنوات الاختناق الحدودي خلال ذروة العبور الصيفي.
ويأتي هذا الوضع تزامنًا مع اقتراب عيد الأضحى وارتفاع وتيرة التنقل نحو الناظور، حيث بدأت ملامح الاكتظاظ تظهر بشكل مبكر في المعابر المؤدية إلى باب مليلية، في مؤشر ينذر بصيف استثنائي قد يتحول إلى اختبار حقيقي لقدرة المعابر الحدودية على استيعاب التدفقات البشرية المتزايدة، خصوصًا في ظل تنقل أعداد كبيرة من المغاربة القاطنين بمليلية نحو الناظور وباقي المدن المغربية لقضاء عطلة العيد والعطلة الصيفية.
لكن خلف مشاهد الطوابير الطويلة والاختناق المروري، يتصاعد الجدل حول طريقة تدبير السلطات الإسبانية للمعبر الحدودي بالجهة الجنوبية لمليلية المحتلة، وسط اتهامات للحزب الشعبي الإسباني بعدم إعطاء هذا المنفذ الحيوي ما يستحقه من اهتمام، رغم كونه شريانًا يوميًا يربط الثغر المحتل بمدينة الناظور.
وتتركز الانتقادات بشكل خاص على عبور الراجلين، حيث ما تزال السلطات الإسبانية تعتمد شباكين فقط لختم الجوازات، مقابل أربعة شبابيك في الجانب المغربي، وهو ما يؤدي إلى بطء واضح في معالجة تدفقات المسافرين والعابرين، ويفاقم مشاهد الانتظار الطويل، خاصة خلال فترات الذروة والمناسبات الدينية والعطل الصيفية.
وفي المقابل، ما تزال الآمال معلقة على مضاعفة الجانب المغربي لمجهوداته التنظيمية واللوجستية، خصوصًا على مستوى مصالح الجمارك، عبر الرفع من الوتيرة وتعزيز الموارد البشرية المكلفة بعمليات تفتيش ومعاينة المركبات، بما يضمن انسيابية أكبر لحركة العبور ويخفف من حدة الاكتظاظ الذي يتكرر كل سنة.
ويرى متابعون أن نجاح عملية العبور هذه السنة لن يكون مرتبطًا فقط بتوسيع البنيات أو زيادة عدد الشبابيك، بل أيضًا بسرعة اتخاذ القرارات الميدانية ورفع الجاهزية البشرية، خاصة مع التوقعات التي تشير إلى ارتفاع كبير في عدد أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، إلى جانب المغاربة القاطنين بمليلية، الراغبين في زيارة باقي مناطق التراب الوطني خلال عيد الأضحى والعطلة الصيفية معًا.
ومع اقتراب الانطلاق الرسمي لعملية “مرحبا 2026”، تبدو المنطقة بأكملها أمام سباق مع الزمن؛ مليلية المحتلة تعاني اختناقًا مبكرًا وطوابير تمتد لعدة كيلومترات، والناظور تستعد لموجة عبور ضخمة، فيما يبقى الرهان الأكبر هو تجنب سيناريوهات الفوضى والشلل الحدودي التي كثيرًا ما حوّلت “رحلة الشتاء والصيف” إلى معاناة يومية للمسافرين والعابرين.
23/05/2026