kawalisrif@hotmail.com

المغرب يزيح جنوب إفريقيا ويصبح كقوة صناعية أولى بالقارة

المغرب يزيح جنوب إفريقيا ويصبح كقوة صناعية أولى بالقارة

واصل المغرب ترسيخ مكانته كواحد من أبرز الاقتصادات الصاعدة في القارة الإفريقية، بعدما كشف تقرير رسمي للبنك الإفريقي للتنمية أن المملكة أصبحت أول قوة صناعية في إفريقيا، متجاوزة جنوب إفريقيا التي ظلت لعقود تتربع على عرش التصنيع بالقارة السمراء.

وجاء هذا المعطى ضمن تقرير “مؤشر التصنيع في إفريقيا 2025”، الذي تم تقديمه خلال الاجتماعات السنوية للبنك الإفريقي للتنمية، إلى جانب “بارومتر الاستثمار الصناعي في إفريقيا”، المنجز بشراكة مع مؤسسة “ويتبا إنفست” ومركز “ترينديو”، حيث سلط الضوء على التحولات الاقتصادية والصناعية الكبرى التي تعرفها عدة دول إفريقية، وفي مقدمتها المغرب.

وبحسب التقرير، فإن المغرب تمكن من تحقيق هذا التقدم بفضل سياسة صناعية متماسكة وفعالة، ساهمت في رفع القيمة الصناعية الوطنية وتنويع الصادرات وتعزيز جاذبية البلاد للاستثمارات الأجنبية، خصوصا في قطاعات السيارات والطيران والصناعات الغذائية والطاقات المتجددة.

وأوضح التقرير أن المملكة استطاعت خلال السنوات الأخيرة بناء نموذج صناعي متطور يعتمد على البنيات التحتية الحديثة، والمناطق الصناعية المتخصصة، وربط الاستثمار بالتصدير، ما جعلها تتحول إلى منصة صناعية ولوجستية تربط إفريقيا بأوروبا والأسواق الدولية.

كما أبرز التقرير أن المغرب تصدر إلى جانب مصر مؤشرات الاستثمار الصناعي بالقارة، بعدما استحوذت منطقة شمال إفريقيا وحدها على حوالي 56 في المائة من مجموع الاستثمارات الصناعية الإفريقية المتراكمة ما بين 2020 و2025، وهو ما يعكس الثقة المتزايدة للمستثمرين الدوليين في الاقتصاد المغربي.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن القارة الإفريقية ما تزال تواجه تحديات كبيرة على مستوى الاندماج الصناعي، حيث لا تتجاوز التجارة البينية الإفريقية 14,4 في المائة من إجمالي المبادلات التجارية، بسبب ضعف الروابط الإنتاجية والبنيات الصناعية المشتركة بين الدول.

ورغم التحسن الذي سجلته 41 دولة إفريقية في مجال التصنيع بين سنتي 2010 و2024، فإن إفريقيا لا تزال تمثل أقل من 2 في المائة من الإنتاج الصناعي العالمي، و1,4 في المائة فقط من الصادرات الصناعية التحويلية، ما يبرز حجم التحديات المطروحة أمام الاقتصادات الإفريقية.

ودعا البنك الإفريقي للتنمية، في هذا السياق، إلى ضرورة تسريع بناء ممرات اقتصادية وصناعية عابرة للحدود، وتطوير البنيات التحتية، وتوفير طاقة تنافسية، إضافة إلى دعم التكوين التقني وتمويل المشاريع الصناعية بالعملة المحلية، بهدف تعزيز تنافسية القارة في الأسواق العالمية.

كما شدد التقرير على أهمية توجه الصناعات الإفريقية نحو إزالة الكربون واعتماد الطاقات النظيفة، تفاديا للعقوبات الاقتصادية التي قد تفرضها أوروبا والولايات المتحدة مستقبلا على الصناعات الملوثة.

ويرى متابعون أن تصدر المغرب للمشهد الصناعي الإفريقي ليس مجرد إنجاز اقتصادي عابر، بل يعكس التحول العميق الذي تشهده المملكة في السنوات الأخيرة، بفضل رؤية استراتيجية جعلت من الصناعة والاستثمار والتصدير محركات أساسية للنمو، وهو ما يعزز طموح المغرب في التحول إلى قوة اقتصادية إقليمية وقارية خلال المرحلة المقبلة.

26/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts