kawalisrif@hotmail.com

عيد الأضحى تحت حصار الرقابة في هولندا.. أطباء بيطريون وشرطة في الميدان وغرامات تصل إلى 103 آلاف يورو تربك حسابات مغاربة المهجر

عيد الأضحى تحت حصار الرقابة في هولندا.. أطباء بيطريون وشرطة في الميدان وغرامات تصل إلى 103 آلاف يورو تربك حسابات مغاربة المهجر

مع اقتراب عيد الأضحى لسنة 2026، يجد آلاف المغاربة المقيمين في هولندا أنفسهم أمام واقع جديد عنوانه: ممارسة الشعيرة الدينية تحت رقابة مشددة وحضور أمني وبيطري دائم، في مشهد يعكس حجم القيود القانونية التي أصبحت تحيط بأحد أبرز الشعائر الإسلامية في عدد من بلدان الاستقبال الأوروبية.

فالسلطات الهولندية أعلنت عن خطة مراقبة واسعة النطاق خلال أيام العيد، تشمل جميع المسالخ المرخصة، مع انتشار مكثف للأطباء البيطريين ومفتشي هيئة سلامة الغذاء والشرطة، لمتابعة أدق تفاصيل عمليات الذبح والتدخل الفوري عند رصد أي مخالفة، مهما كانت طبيعتها.

وبينما ينظر المسلمون، وفي مقدمتهم الجالية المغربية، إلى الأضحية باعتبارها شعيرة دينية مرتبطة بالهوية والعقيدة، تتعامل المؤسسات الهولندية معها من زاوية قانونية وصحية صارمة، تجعل كل خطوة خاضعة للمراقبة والتدقيق، من لحظة إدخال الأضحية إلى المسلخ إلى غاية انتهاء عملية الذبح.

ووفق المعطيات الرسمية، ستُجرى عمليات الذبح بين 27 و29 ماي داخل 30 مسلخاً معتمداً فقط، مع إلزامية احترام شروط دقيقة تتعلق بالرفق بالحيوان والسلامة الصحية. ورغم استمرار السماح بالذبح الديني في إطار استثناءات قانونية خاصة بالمسلمين واليهود، فإن السلطات تدفع بشكل متزايد نحو توسيع الذبح بعد التخدير وتقليص الاعتماد على الذبح التقليدي.

وتكشف الأرقام الرسمية هذا التوجه بوضوح، بعدما ارتفعت نسبة الذبح بعد التخدير من 54 في المائة سنة 2023 إلى 68 في المائة سنة 2025، وهو ما يعتبره كثير من المتابعين مؤشراً على مسار تشريعي وثقافي متصاعد قد يضع مستقبلاً مزيداً من الضغوط على الممارسات الدينية التقليدية المرتبطة بشعيرة الأضحية.

وفي المقابل، لم تكتف السلطات بالتنظيم والمراقبة، بل رفعت سقف الردع إلى مستويات غير مسبوقة، حيث حذرت من أن أي عملية ذبح خارج المسالخ المرخصة قد تجر أصحابها إلى عقوبات مالية تصل إلى 103 آلاف يورو، فضلاً عن إمكانية المتابعة القضائية التي قد تنتهي بأحكام سجنية تصل إلى ست سنوات في بعض الحالات.

هذا الواقع يطرح من جديد أسئلة متكررة داخل أوساط الجالية المغربية حول مستقبل بعض المظاهر الدينية في أوروبا، وحول الحدود الفاصلة بين حماية الحريات الدينية من جهة، وتشديد القوانين المرتبطة بالرفق بالحيوان والصحة العامة من جهة أخرى.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة الهولندية أن إجراءاتها لا تستهدف الشعائر الدينية وإنما تسعى إلى ضمان احترام القوانين وحماية الصحة العامة، يرى عدد من أبناء الجالية أن هامش ممارسة بعض الطقوس الدينية أصبح يضيق عاماً بعد آخر تحت تأثير تشريعات أوروبية متزايدة الصرامة، ما يجعل عيد الأضحى مناسبة لا تُختبر فيها فقط القدرة على إحياء الشعيرة، بل أيضاً القدرة على التوفيق بين متطلبات الدين وإكراهات القوانين في بلدان المهجر.

وبين قدسية الشعيرة وقوة القانون، يبدو أن عيد الأضحى في هولندا لم يعد مجرد مناسبة دينية واجتماعية، بل تحول إلى ملف يخضع لحسابات دقيقة، حيث قد يكلف أي خطأ بسيط آلاف اليوروهات، وربما سنوات من المتابعة القضائية.

26/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts