kawalisrif@hotmail.com

الجزائر تسقط قناع “الحياد” .. عطاف يتحول إلى محامي البوليساريو من جديد ويعلن فشل مساعي الكابرانات

الجزائر تسقط قناع “الحياد” .. عطاف يتحول إلى محامي البوليساريو من جديد ويعلن فشل مساعي الكابرانات

عاد النظام الجزائري إلى تكرار خطابه المستهلك بخصوص قضية الصحراء المغربية، لكن هذه المرة عبر وزير خارجيته أحمد عطاف، الذي حاول تسويق الجزائر كـ”وسيط محايد” يدعو إلى السلام، بينما كشفت كلمته الأخيرة بمناسبة يوم إفريقيا، مساء اول أمس ، حجم التناقض والارتباك الذي يطبع الموقف الرسمي للجزائر منذ عقود.

فعوض أن يلتزم بما تدعيه الجزائر من “عدم الانخراط المباشر” في النزاع، ظهر عطاف وكأنه المتحدث الرسمي باسم جبهة البوليساريو، مدافعا بشراسة عن أطروحاتها التقليدية، ومكررا الشعارات نفسها التي تجاوزها الزمن، وعلى رأسها ما يسمى “تقرير المصير”، في وقت تتجه فيه القوى الدولية الكبرى نحو دعم الحل الواقعي الذي يقترحه المغرب.

اللافت في خطاب الوزير الجزائري أنه حاول تغليف الموقف العدائي لبلاده بعبارات دبلوماسية ناعمة من قبيل “دعم الوساطة” و”الحل العادل”، غير أن مضمون التصريحات فضح مرة أخرى حقيقة الدور الجزائري في هذا الملف، حيث لم يترك عطاف صغيرة ولا كبيرة إلا وتحدث فيها باسم البوليساريو، متناسيا أن بلاده تزعم في كل المحافل أنها “مجرد بلد مجاور”.

ويرى متابعون أن الجزائر أصبحت تعيش حالة ارتباك دبلوماسي واضحة، خاصة مع التقدم الكبير الذي يحققه المغرب على المستوى الدولي، إذ تتوالى الاعترافات بمغربية الصحراء، فيما تحظى مبادرة الحكم الذاتي بدعم متزايد من قوى دولية وازنة تعتبرها الحل الوحيد الجدي والواقعي لإنهاء هذا النزاع المفتعل.

وفي الوقت الذي تواصل فيه الرباط تعزيز حضورها الاقتصادي والتنموي بالأقاليم الجنوبية، ما تزال الجزائر حبيسة خطاب أيديولوجي يعود إلى زمن الحرب الباردة، تصر من خلاله على إحياء أطروحات فقدت بريقها داخل المنتظم الدولي، ولم تعد تقنع حتى أقرب حلفائها التقليديين.

كما كشف خطاب عطاف عن خوف جزائري متزايد من فقدان السيطرة على الملف، خصوصا بعد التحولات الجيوسياسية الأخيرة التي أضعفت الطرح الانفصالي، وجعلت الجزائر في عزلة دبلوماسية متنامية، الأمر الذي يدفعها إلى الاستمرار في ضخ الدعم السياسي والإعلامي للبوليساريو، رغم محاولاتها الظهور بمظهر “الوسيط النزيه”.

ويرى مراقبون أن الرباط باتت تتعامل بثقة كبيرة مع هذه التصريحات المتكررة، معتبرة أن الواقع الميداني والدعم الدولي المتصاعد للمغرب أصبحا أقوى من خطابات الجزائر، التي لا تقدم للمنطقة سوى المزيد من التوتر وتعطيل أي أمل في بناء اتحاد مغاربي حقيقي.

وبين خطاب جزائري يكرر الأسطوانة نفسها منذ عقود، وتحولات دولية متسارعة تصب في صالح المغرب، يبدو أن النظام الجزائري يعيش واحدة من أصعب مراحله الدبلوماسية، بعدما أصبح عاجزا عن إخفاء تورطه المباشر في نزاع طال أمده دون أن يحقق أي مكسب يذكر.

26/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts