أعاد الوضع غير المعتاد الذي عرفته أسواق بيع الأضاحي النقاش داخل مجلس النواب حول مآل لجنة تقصي الحقائق التي لم تر النور، والمهمة الاستطلاعية التي مرّ عام على طرحها دون أن تنجح مكونات المؤسسة التشريعية في التوصل إلى توافق بشأنها. ويأتي ذلك في ظل استمرار الأسئلة المرتبطة بمصير الدعم العمومي المخصص لاستيراد الماشية، وحقيقة حجم القطيع الوطني، وأسباب الندرة التي سجلت في عدد من نقاط البيع، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار وغموض مسار الإعفاءات والتسهيلات الممنوحة للمستوردين.
وفي هذا السياق، قال علال العمراوي، رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، في تصريح لموقعنا، إن حزبه كان من بين الهيئات التي أثارت الملف منذ بدايته، داعيا إلى إجراءات استباقية لضبط الأسواق ومحاربة المضاربة والاحتكار، وحماية القطيع الوطني ودعم الكسابة الصغار، مع تشديد المراقبة على أسعار الأعلاف وتكاليف النقل والوساطة. واعتبر العمراوي أن استمرار الغلاء، رغم التدابير الحكومية، يعكس استمرار ممارسات المضاربين و”الشناقة”، مشيرا إلى أن مقترح لجنة تقصي الحقائق حق دستوري، غير أن مكونات المعارضة لم تتفق حوله، بينما دفعت فرق الأغلبية بمقترح مهمة استطلاعية رأت أنها أسرع وأكثر نجاعة.
من جانبه، أكد إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، في تصريح لموقعنا، أن ملف أضاحي العيد والدعم الموجه لاستيراد المواشي لا يمكن أن يطوى بنهاية الولاية الحالية، معتبرا أنه سيظل مطروحا في النقاش البرلماني، خاصة خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027. وشدد السنتيسي على الحاجة إلى لجنة لتقصي الحقائق من أجل كشف خلفيات الملف، والتحقق من المعطيات المتعلقة بحجم القطيع الوطني، والاستماع إلى مختلف المتدخلين، وإحالة أي اختلال محتمل على الجهات المختصة، معتبرا أن ما عرفته الأسواق قبل العيد يستوجب توضيحا كاملا بشأن المال العام وشبهات تضارب المصالح المرتبطة بدعم استيراد المواشي.
27/05/2026