kawalisrif@hotmail.com

من زيت المقالي إلى “ديزل أخضر” .. إسبانيا تحول نفايات المطابخ إلى وقود يشغل الشاحنات والسفن في ثورة طاقية جديدة

من زيت المقالي إلى “ديزل أخضر” .. إسبانيا تحول نفايات المطابخ إلى وقود يشغل الشاحنات والسفن في ثورة طاقية جديدة

في مشهد يلخص التحول العميق الذي تعيشه أوروبا في سباقها نحو الطاقة النظيفة، أعلنت شركة Repsol الإسبانية عن إطلاق مشروع صناعي ضخم بمدينة بويرتويانو، يقوم على تحويل زيوت الطهي المستعملة ومخلفات الصناعات الغذائية إلى وقود متجدد بنسبة 100 في المائة، في خطوة توصف بأنها واحدة من أكثر مشاريع “الاقتصاد الدائري” طموحاً داخل القارة الأوروبية.

المشروع، الذي بلغت استثماراته حوالي 130 مليون يورو، سيتيح إنتاج نحو 200 ألف طن سنوياً من الوقود الحيوي، ليضاف إلى الطاقة الإنتاجية لمصنع الشركة بمدينة قرطاجنة، والذي ينتج بدوره حوالي 250 ألف طن من المحروقات المتجددة، ما يعزز موقع “ريبسول” كأحد أبرز الفاعلين الأوروبيين في سوق الوقود الأخضر.

ولم تعد زيوت القلي المستعملة مجرد بقايا منزلية تُرمى في القمامة أو تُسبب اختناق شبكات الصرف الصحي، بل تحولت اليوم إلى مادة استراتيجية تراهن عليها الشركات الكبرى لصناعة “وقود المستقبل”. فبعد سنوات من الاعتماد شبه الكامل على النفط التقليدي، بدأت المصافي الأوروبية تعيد تشكيل نفسها لتشتغل بما كان يُعتبر سابقاً نفايات عديمة القيمة.

وتؤكد الشركة الإسبانية أن الوقود الجديد يمكن استخدامه مباشرة في السيارات والشاحنات والسفن، دون الحاجة إلى تعديلات تقنية معقدة، وهو ما يمنحه أفضلية كبيرة مقارنة ببعض البدائل الطاقية الأخرى التي تتطلب بنية تحتية مكلفة أو تقنيات جديدة.

وتُسوّق “ريبسول” بالفعل منتجها المعروف باسم “نيكسا”، وهو ديزل متجدد بالكامل، عبر أكثر من 1600 محطة وقود موزعة بين إسبانيا والبرتغال، في مؤشر واضح على تسارع التحول داخل قطاع الطاقة الأوروبي، ومحاولة تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري الذي يواجه ضغوطاً بيئية وتشريعية متزايدة.

اللافت في هذا المشروع أن المصنع الذي كان يعتمد لسنوات على المواد الأحفورية التقليدية، أصبح اليوم يشتغل بمواد قادمة من المطابخ والمطاعم والصناعات الغذائية، في صورة تعكس كيف تحولت النفايات المنزلية إلى مورد اقتصادي حقيقي، ضمن رؤية أوروبية جديدة تقوم على إعادة التدوير وتقليص الانبعاثات الكربونية.

وقال أنطونيو لورينزو، مدير المركب الصناعي ببويرتويانو، إن المشروع يمثل “خطوة استراتيجية” لتحويل المنشأة إلى قطب صناعي مرجعي في مجال الاقتصاد الدائري والوقود المتجدد، مشيراً إلى أن الشركة استثمرت خلال السنوات الخمس الأخيرة ما يقارب 800 مليون يورو لتحديث منشآتها الصناعية وتسريع انتقالها نحو الطاقات البديلة.

ولم يتوقف طموح “ريبسول” عند الوقود الأخضر فقط، إذ تستعد الشركة أيضاً لإطلاق مصنع فريد من نوعه بإسبانيا لإنتاج ما يُعرف بـ“البولي إيثيلين فائق الوزن الجزيئي”، أو “البلاستيك الخارق”، وهي مادة تتميز بصلابة تقارب الفولاذ، وتُستخدم في صناعة الأطراف الطبية والملابس الدفاعية عالية الحماية.

ويأتي هذا التحول في وقت تواجه فيه شركات النفط العالمية ضغوطاً غير مسبوقة بسبب التغير المناخي والارتفاع المتواصل للانبعاثات، بينما تسابق الحكومات الأوروبية الزمن لإيجاد بدائل أقل تلويثاً وأكثر استدامة. وبينما كانت نفايات المطابخ تُعتبر عبئاً بيئياً لسنوات طويلة، يبدو أنها بدأت اليوم تتحول إلى أحد أسلحة أوروبا الجديدة في معركة الطاقة والمناخ.

27/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts