kawalisrif@hotmail.com

مليلية بين ضغط الحدود وصمت السياسة … صابرينا موح تغلق الباب أمام “تفتيش الحزب” وتُشعل الجدل حول معبر فرخانة

مليلية بين ضغط الحدود وصمت السياسة … صابرينا موح تغلق الباب أمام “تفتيش الحزب” وتُشعل الجدل حول معبر فرخانة

في مشهد يعكس حجم التوتر السياسي والأمني الذي تعيشه الساحة الإسبانية، خرجت صابرينا موح، مندوبة الحكومة المركزية بـمليلية المحتلة، صباح عيد الأضحى، بتصريحات قوية أدلت بها بالقرب من المصلى، لتتحول المناسبة الدينية إلى ساحة لرسائل سياسية وأمنية مشحونة، أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط الإعلامية والسياسية الإسبانية.

تصريحات موح جاءت في وقت حساس، تزامنًا مع تصاعد التحقيقات التي تقودها وحدة العمليات المركزية التابعة للحرس المدني الإسباني (UCO)، والجدل المتزايد حول ملفات الفساد والتمويل داخل الحزب الاشتراكي الإسباني، إضافة إلى استمرار أزمة المعابر الحدودية مع باقي التراب الوطني المغربي.

وردّت المسؤولة الإسبانية بعبارة مقتضبة لكنها حاسمة: «بشكل قاطع لا»، عندما سُئلت عمّا إذا كانت وحدة العمليات المركزية قد تتجه نحو تفتيش مقر الحزب الاشتراكي في مليلية، في ظل العاصفة السياسية التي تضرب الحزب الحاكم بإسبانيا، وما يرافقها من تكهنات بشأن اتساع دائرة التحقيقات لتشمل مقرات جهوية ومحلية.

أما بخصوص عملية التفتيش التي طالت مقر الحزب بالعاصمة الإسبانية مدريد، فقد اختارت صابرينا موح التزام الصمت، مكتفية بالقول إنها لا ترغب في الإدلاء بأي تصريح في الوقت الراهن، وهو موقف زاد من حدة التأويلات، وفتح الباب أمام تساؤلات سياسية وإعلامية حول ما تخفيه المرحلة المقبلة من مفاجآت داخل المشهد الحزبي الإسباني.

وعلى صعيد آخر، عادت أزمة الاكتظاظ والطوابير الطويلة بمعبر باب مليلية إلى الواجهة من جديد، بعدما اشتكى مئات العابرين من بطء الحركة والانتظار لساعات طويلة، خصوصًا مع اقتراب عملية “مرحبا 2026” وارتفاع وتيرة التنقل بين بني أنصار والثغر المحتل، في مشاهد باتت تتكرر مع كل موسم عبور.

وفي ردها على الانتقادات المتزايدة، أكدت صابرينا موح أن السلطات الإسبانية “قامت بالتخطيط اللازم وفتحت جميع الممرات المتاحة”، معتبرة أن الجانب الإسباني يبذل كل ما في وسعه لتخفيف الضغط الحدودي وضمان انسيابية العبور.

غير أن التصريح الأكثر إثارة للجدل جاء بخصوص معبر فرخانة الحدودي، حيث شددت مندوبة الحكومة المركزية على أن إعادة فتحه “غير ممكنة”، لأنه يُصنف كمعبر محلي غير معترف به من طرف الاتحاد الأوروبي، في موقف أعاد إلى الواجهة النقاش الحاد حول مستقبل المعابر الحدودية بين المغرب ومليلية المحتلة، وكشف من جديد حجم التعقيدات السياسية والقانونية التي تتحكم في حركة العبور بين الجانبين.

وبين تحقيقات سياسية تُربك الحزب الحاكم، وحدود مشتعلة بالاكتظاظ والغضب، تبدو مليلية المحتلة مرة أخرى في قلب عاصفة تتجاوز مجرد طوابير العبور… إلى صراع نفوذ وسيادة وحسابات سياسية معقدة، تتداخل فيها الحسابات الأمنية بالمصالح الحزبية والرهانات الحدودية.

وهكذا، تجد مليلية المحتلة نفسها مجددًا على حافة توتر صامت؛ مدينة صغيرة جغرافيًا، لكنها مثقلة بملفات أمنية وسياسية وحدودية أكبر من مساحتها. وبين مقرات حزبية تخشى شبح التفتيش، ومعابر حدودية تُغلق في وجه العابرين، وأسئلة معلّقة بلا أجوبة واضحة، يتحول المشهد في الثغر المحتل إلى ما يشبه غرفة ضغط مفتوحة… حيث يمتزج الانتظار بالغضب، والسياسة بالحدود، فيما يبقى المواطن البسيط أول من يدفع ثمن هذا الاحتقان المتصاعد.

27/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts