ما كان يُعتقد أنه من “جرائم الريف القديمة” عاد بقوة إلى الواجهة في بريطانيا، بعدما شهدت سرقات الأغنام ارتفاعًا مقلقًا في الأرياف البريطانية، الأمر الذي دفع بعض المزارعين إلى التساؤل عمّا إذا كان الاستمرار في هذا النشاط لا يزال مجديًا.
فقد أكد العديد من مربي الماشية في المملكة المتحدة أن المشكلة لم تعد مجرد حوادث معزولة، بل تحولت إلى ظاهرة متفاقمة تهدد مصدر رزقهم. ومن بين هؤلاء المزارع البريطاني غريغ بينيلوم، البالغ من العمر 67 عامًا، من مقاطعة كمبريا شمال غرب إنجلترا، والذي كشف أنه فقد أكثر من مائة رأس غنم خلال صيف واحد فقط.
وقال المزارع، الذي يمتلك قطيعًا يضم نحو 700 رأس قرب منطقة البحيرات الشهيرة، إن الوضع “خرج عن السيطرة”، موضحًا أنه قبل ثلاث سنوات فقد حوالي 25 رأسًا فقط، وهو رقم اعتبره حينها مقلقًا، لكن الصيف الماضي تجاوزت الخسائر 120 رأسًا، وهو ما يستحيل تفسيره فقط بضياع الحيوانات أو هجمات الحيوانات المفترسة أو الخسائر الطبيعية المعتادة في المزارع.
وبحسب معطيات القطاع الزراعي البريطاني، ارتفعت تكلفة سرقة الماشية في المملكة المتحدة بنحو 30 في المائة خلال سنة 2025، لتصل إلى حوالي 4.5 ملايين جنيه إسترليني، أي ما يفوق خمسة ملايين يورو.
ويحذر مزارعون وخبراء من أن عدداً من هذه العمليات تقف وراءه شبكات منظمة تمتلك معرفة دقيقة بقطاع تربية المواشي، حيث لا يقتصر الأمر على سرقة الأغنام وبيعها بشكل غير قانوني، بل يشمل أيضًا تغيير علامات تعريف الحيوانات وتهريب اللحوم المسروقة إلى أسواق سرية.
ويُجمع العاملون في القطاع على أن مراقبة مئات الرؤوس المنتشرة عبر مساحات شاسعة من الأراضي الريفية باتت مهمة شبه مستحيلة، وهو ما يسهل عمليات السرقة ويصعّب استرجاع الحيوانات المختفية.
أمام هذا التصاعد، بدأ بعض المزارعين في اللجوء إلى وسائل تكنولوجية حديثة لحماية مواشيهم، من بينها أطواق مزودة بنظام تحديد المواقع GPS، وأنظمة التتبع، بل وحتى اختبارات الحمض النووي لتسهيل التعرف على الأغنام المسروقة.
غير أن الكثير من المربين يؤكدون أن هذه الحلول تبقى مكلفة، خاصة بالنسبة للمزارع الصغيرة والمتوسطة التي تعاني أصلًا من ضغوط اقتصادية متزايدة.
وفي وقت تتصاعد فيه هذه الظاهرة، يخشى كثير من المزارعين البريطانيين أن تتحول سرقة الأغنام إلى أزمة حقيقية تهدد مستقبل تربية المواشي في الأرياف البريطانية.
28/05/2026