في لقطة أثارت كثيرًا من الجدل والسخرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خطف وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود الأضواء خلال ظهوره في مراسم صلاة عيد الأضحى، ليس بسبب تصريح سياسي أو قرار حكومي، بل بسبب “الجلابة” التي ارتداها، والتي اعتبرها كثيرون نسخة مغربية خالصة لا تخطئها العين.
الظهور المفاجئ للمسؤول الجزائري بلباس تقليدي مغربي فتح أبواب التعليقات الساخرة على مصراعيها، خاصة أن الأمر يتعلق بمسؤول ينتمي إلى نظام لا يفوت فرصة لمهاجمة كل ما هو مغربي، من القفطان إلى الزليج وحتى الكسكس، قبل أن يظهر أحد أبرز وزرائه مرتديًا ما وصفه النشطاء بـ”الجلابة ديال فاس في مهمة دبلوماسية داخل الجزائر”.
وخلال تقدمه للسلام على الرئيس عبد المجيد تبون، بدا الوزير مرتاحًا جدًا داخل الجلابة، بينما كان رواد مواقع التواصل أقل هدوءًا، حيث انهالت التعليقات الساخرة من قبيل: “مهما طال الخلاف.. الأناقة المغربية كتربح”، و”كابرانات الجزائر يحاربون التراث المغربي في التلفزيون ويستعملونه في الأعياد”.
ولم تمر الواقعة مرور الكرام، إذ أعادت إلى الواجهة النقاش القديم المتجدد حول الهوية الثقافية للأزياء التقليدية في المنطقة المغاربية، خصوصًا أن الجلابة المغربية تعتبر من أعرق الألبسة التقليدية بالمملكة، وتمتاز بتفاصيل دقيقة تميزها عن باقي الأزياء المشابهة في شمال إفريقيا.
ويرى متابعون أن الصورة حملت مفارقة ساخرة؛ ففي الوقت الذي يواصل فيه الإعلام الجزائري فتح معارك موسمية حول التراث المغربي، اختارت “الجلابة المغربية” أن تدخل قصر المراسم من بابه الواسع، وعلى كتفي وزير سيادي هذه المرة.
أما النشطاء، فلم يتركوا الفرصة تمر دون جرعة إضافية من التهكم، حيث كتب أحدهم: “يقدرون يختلفوا مع المغرب في السياسة.. لكن مستحيل يقاوموا الذوق المغربي”، بينما علق آخر: “الجلابة المغربية دارت اختراق أمني داخل الحكومة الجزائرية”.
وبعيدًا عن السخرية، يبقى اللباس التقليدي المغاربي جزءًا من تاريخ مشترك ومتداخل بين شعوب المنطقة، غير أن الجلابة المغربية تظل واحدة من أكثر القطع التراثية ارتباطًا بالهوية البصرية للمغرب، بما تحمله من رمزية تاريخية وحضور متجذر في الحياة اليومية للمغاربة منذ قرون.
29/05/2026