كشفت معطيات أمريكية حديثة أن وزارة الدفاع الأمريكية ظلت، على مدى نحو عقد من الزمن، تتلقى تحذيرات من متعاقدين ومحللين وأجهزة استخبارات بشأن قدرة أي جهة على شراء بيانات تجارية تكشف مواقع تحرك الجنود الأمريكيين وأماكن عملهم وإقامتهم وحتى مواقع حساسة مرتبطة بالأسلحة النووية. ورغم وجود حلول تقنية محدودة الكلفة كان يمكن أن تقلص هذا الخطر، فإن الجيش الأمريكي لم يعتمد إلا القليل منها، قبل أن تتحول هذه الثغرة اليوم إلى مصدر تهديد مباشر في مناطق النزاع.
وأظهرت رسالة كُشف عنها مؤخرا أن القيادة المركزية الأمريكية تلقت تقارير تهديد متعددة تتعلق باستغلال خصوم لبيانات المواقع التجارية من أجل استهداف أو مراقبة أفراد أمريكيين في مسارح العمليات، في أول إقرار رسمي بأن اقتصاد وسطاء البيانات بات يُستخدم لتعقب القوات الأمريكية في الشرق الأوسط. وتأتي هذه المعطيات بعد تقارير صحافية أشارت إلى أن التحذيرات لم تكن جديدة، بل تراكمت لسنوات أمام الكونغرس وداخل مؤسسات الأمن والدفاع، دون أن تترجم إلى إصلاحات شاملة تحمي العسكريين من بيع بيانات تحركاتهم.
ويعيد هذا الملف طرح أسئلة واسعة حول قصور التشريعات الأمريكية في ضبط تجارة بيانات المواقع، بعدما تعثرت محاولات إقرار قانون شامل لحماية الخصوصية في واشنطن، بينما ظل الإجراء المحدود الذي تم تمريره سابقا، والمتعلق بمنع إعادة بيع بيانات يتقاسمها المتعاقدون العسكريون، غير كاف لمعالجة جذور المشكلة. وبذلك يجد البنتاغون نفسه أمام كلفة أمنية لتجاهل خطر معروف منذ سنوات، في وقت يؤكد فيه أن خصوما باتوا يستخدمون هذه البيانات فعليا لملاحقة الجنود واستهدافهم خلال الحرب.
29/05/2026