أكد باحثون في العلاقات الدولية وتدبير النزاعات أن انخراط المغرب في عمليات حفظ السلام الأممية لم يعد مجرد مشاركة ميدانية، بل أصبح جزءا من رؤية دبلوماسية وأمنية أوسع تعزز نفوذ المملكة وتحمي مصالحها الحيوية في محيط إقليمي ودولي مضطرب. وأوضحوا، في تصريحات لموقعنا بمناسبة اليوم الدولي لحفظة السلام، أن الرباط راكمت حضورا جعلها جسرا بين متطلبات الأمن الصلب ورهانات الاستقرار التنموي، منتقلة تدريجيا من دبلوماسية المشاركة إلى دبلوماسية المساهمة في صياغة الأولويات الأممية، خاصة في الملفات الإفريقية.
وقال هشام معتضد، الباحث في الشؤون الاستراتيجية، إن قراءة الدور المغربي في حفظ السلام ينبغي ألا تختزل في عدد الجنود أو حجم الانتشار، بل في كونه جزءا من هندسة دبلوماسية أمنية تسعى إلى تحويل المساهمة العسكرية إلى رصيد استراتيجي داخل النظام متعدد الأطراف. وأضاف أن المغرب يقدم نفسه كفاعل يربط بين الخبرة العملياتية والرؤية السياسية للأمن الإقليمي، خصوصا في إفريقيا، من خلال بعثات شملت الكونغو وجمهورية إفريقيا الوسطى وغيرها، معتبرا أن هذا الحضور يعكس انتقال المملكة إلى موقع “منتج للأمن” عبر دعم الدولة الوطنية وبناء الثقة المؤسساتية وتقوية مناعة المجتمعات في مواجهة الانهيارات الأمنية.
من جانبه، اعتبر البراق شادي عبد السلام، الخبير الدولي في إدارة الأزمات وتحليل الصراع، أن مشاركة المغرب في عمليات حفظ السلام تستند إلى تصور سيادي يرى في الأمن الدولي امتدادا للاستقرار الوطني، وتترجم عقيدة التضامن جنوب جنوب. وأبرز أن القوات المغربية تجمع بين ضبط مناطق النزاع وبناء الثقة مع المجتمعات المحلية عبر مقاربة إنسانية وتنموية، بما يعزز صورة المملكة كشريك موثوق داخل المنظومة الأممية. وخلص إلى أن التضحيات التي قدمتها القوات المغربية في بعثات حفظ السلام تؤكد أن هذا الالتزام ليس ظرفيا، بل خيار استراتيجي يروم تحويل الأزمات إلى مسارات مستدامة للاستقرار.
29/05/2026