kawalisrif@hotmail.com

فاطمة وكيس الفغرة.. حياة جديدة بعد صدمة السرطان

فاطمة وكيس الفغرة.. حياة جديدة بعد صدمة السرطان

لم تكن فاطمة كريسني تتوقع أن تتحول الآلام التي كانت تراودها بين حين وآخر إلى بداية مسار علاجي قاس، بعدما كشفت الفحوصات إصابتها بسرطان المستقيم. وتقول، في حديثها لموقعنا، إن وقع التشخيص كان صادما، غير أن الأصعب بالنسبة إليها كان اكتشاف أن نجاتها ستصبح مرتبطة بـ“كيس الفغرة”، الذي لم تكن تعرف عنه شيئا قبل أن يغدو جزءا من حياتها اليومية. وتُعرف الفغرة طبيا بأنها تدخل جراحي يتم خلاله إحداث فتحة على مستوى البطن لتصريف البراز أو البول عبر كيس خارجي، غالبا بعد الإصابة بسرطانات الجهاز الهضمي أو بعض أمراض الأمعاء أو في حالات جراحية مستعجلة.

ويوضح الدكتور الطيب حمضي، الطبيب الباحث في السياسات والنظم الصحية، أن الفغرة قد تهم المعي الدقيق أو الغليظ أو المسالك البولية، حيث يتم ربط العضو بجدار البطن لتغيير مسار الإخراج الطبيعي مؤقتا أو بشكل دائم حسب الحالة الصحية. وتنقسم الفغرات إلى ثلاثة أنواع رئيسية: فغرة القولون، وفغرة الأمعاء الدقيقة، وفغرة المسالك البولية. غير أن الجانب الطبي لا يلخص وحده معاناة المرضى، إذ واجهت فاطمة بعد العملية صعوبة كبيرة في تقبل الكيس، ودخلت في عزلة نفسية واجتماعية، متأثرة بالخوف من نظرة الآخرين وبالأعباء اليومية والمادية المرتبطة بتغييره المتكرر، خاصة في ظل ارتفاع كلفة الأكياس وغياب تعويض يغطي هذه المصاريف.

ومع مرور الوقت، وجدت فاطمة دعما نفسيا واجتماعيا داخل جمعية “دار الزهور”، حيث ساعدها التواصل مع مرضى آخرين والمواكبة النفسية والأنشطة الداعمة على استعادة ثقتها بنفسها والتصالح مع وضعها الصحي. وتشير دراسات طبية إلى أن حاملي الفغرة يمرون غالبا بفترات كآبة خلال المرحلة الأولى بعد الجراحة، بسبب تغير صورة الجسد والخوف من الروائح أو التسربات أو نظرة المجتمع، وهو ما يستدعي مواكبة نفسية وطبية منتظمة. وتؤكد فاطمة أن الفغرة، التي كانت تراها في البداية عبئا قاسيا، أصبحت بالنسبة إليها سببا في استمرار الحياة، داعية إلى الاهتمام أكثر بهذه الفئة وتوفير مستلزماتها الطبية بأسعار مناسبة وتغطية صحية تضمن لها العيش بكرامة.

29/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts