أعاد غلاء أضاحي العيد وقلة العرض في عدد من الأسواق طرح أسئلة حول دقة المعطيات الرسمية المتعلقة بالقطيع الوطني وبحجم الرؤوس الموجهة للاستهلاك خلال عيد الأضحى، خاصة بعدما قُدمت، قبل المناسبة، تطمينات تفيد بتجاوز آثار تراجع القطيع وبأن العرض يفوق الطلب. غير أن واقع الأسواق جاء مغايرا لهذه التوقعات، ما فتح الباب أمام فرضيتين أساسيتين؛ إما وجود خلل في منهجية الإحصاء والتقدير، أو أن الأرقام كانت صحيحة لكن جزءا من العرض لم يصل إلى الأسواق بسبب تحكم بعض الفاعلين الكبار في وتيرة التسويق والأسعار.
وفي هذا السياق، برزت دعوات إلى توسيع دائرة المسؤولية وعدم حصرها في وزارة الفلاحة وحدها، على اعتبار أن عملية إعادة بناء القطيع وتتبعه لم تكن شأنا قطاعيا صرفا، بل شاركت فيها وزارة الداخلية ووزارة المالية إلى جانب وزارة الفلاحة، بعد توجيهات ملكية بإعادة بناء القطيع الوطني. كما أن عمليات الإحصاء والترقيم عرفت، وفق شهادات مهنية ونقابية، حضورا قويا للسلطات الترابية من عمال وقياد وأعوان سلطة، مقابل دور تقني محدود نسبيا لمصالح الفلاحة، ما يجعل أي خلل محتمل في المعطيات أو في سرعة إنجاز الإحصاء مسؤولية مشتركة بين القطاعات المتدخلة.
أما إذا كانت الأزمة مرتبطة بالتحكم في العرض داخل الأسواق أو بالمضاربات، فإن مسؤولية المراقبة الترابية تطرح بدورها بقوة، بحكم إشراف السلطات المحلية على تنظيم الأسواق وتتبع مسارات القطيع ومراقبة ظروف البيع. وقد أثارت بعض الخرجات الميدانية للسلطات نقاشا واسعا، خاصة في ظل غياب نص قانوني واضح لتسقيف الأسعار، ما جعل التدخلات المرتبطة بتحديد أثمان البيع تبدو محل تساؤل قانوني وعملي. وتبقى هذه التطورات مؤشرا على الحاجة إلى تقييم شامل لتدبير ملف الأضاحي، من الإحصاء إلى التسويق، وربط المسؤولية بالمحاسبة قبل الانتقال إلى استحقاقات كبرى أخرى تتطلب ثقة أكبر في آليات التنظيم والتدبير.
03/06/2026