kawalisrif@hotmail.com

معاهدة مرتقبة بين الرباط وباريس تنهي إرث 1955 وتفتح باب التصنيع العسكري والدعم السياسي للمغرب

معاهدة مرتقبة بين الرباط وباريس تنهي إرث 1955 وتفتح باب التصنيع العسكري والدعم السياسي للمغرب

تتجه العلاقات المغربية الفرنسية نحو محطة مفصلية خلال سنة 2026، مع اقتراب مسؤولين وخبراء من البلدين من وضع اللمسات الأخيرة على معاهدة صداقة جديدة تروم إعادة بناء الشراكة الثنائية على أسس استراتيجية طويلة المدى. ووفق مصادر فرنسية تحدثت إلى “الصحيفة الإنجليزية”، يرتقب أن يتم التوقيع على هذه المعاهدة خلال زيارة دولة مرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا قبل نهاية السنة الجارية، بحضور الرئيس إيمانويل ماكرون، في خطوة من شأنها طي صفحة الإطار التاريخي الذي أرسته اتفاقية “لاسيل سان كلو” لسنة 1955، والانتقال إلى علاقة أكثر توازنا تجعل من المغرب شريكا استراتيجيا أول لفرنسا خارج الاتحاد الأوروبي، ومن باريس أحد أبرز الحلفاء الاستراتيجيين للمملكة.

وترتكز المعاهدة المقترحة على محور اقتصادي وصناعي يقوم على التزام فرنسي بضخ استثمارات مهمة في المغرب ونقل تكنولوجيات متقدمة في قطاعات السيارات والسكك الحديدية والنقل البحري والصناعة الدفاعية، دعما للصادرات المغربية ذات القيمة التنافسية، في مقابل منح الشركات الفرنسية أولوية في ولوج مشاريع البنية التحتية والطاقات المتجددة والنقل والصناعات العسكرية، مع امتيازات ضريبية لبعض المشاريع. كما يتضمن الشق الدفاعي دعما فرنسيا لطموح المغرب في تطوير التصنيع العسكري عبر نقل تدريجي للتكنولوجيا، بما يشمل الطيران الحربي والذخائر والمركبات العسكرية والمدرعات، إلى جانب تعزيز التدريبات المشتركة والتنسيق الأمني والاستخباراتي لمواجهة التحديات العابرة للحدود.

أما على المستوى الثقافي والسياسي، فتسعى فرنسا إلى الحفاظ على موقع اللغة الفرنسية داخل التعليم والإدارة والاقتصاد بالمغرب، وتوسيع حضور مؤسساتها الثقافية والتعليمية وفتح فرص إضافية للطلبة المغاربة في جامعاتها الكبرى، في وقت يحرص المغرب على عدم تقييد انفتاحه المتزايد على لغات أخرى، وفي مقدمتها الإنجليزية. وفي الشق الجيوستراتيجي، تتضمن المعاهدة التزاما فرنسيا بدعم المصالح السيادية للمغرب داخل مجلس الأمن، خاصة في ملف الصحراء، ومساندة مصالحه داخل الاتحاد الأوروبي في ملفات الفلاحة والصيد البحري، مع انفتاح باريس على بحث أرشيف المرحلة الاستعمارية والحدود التاريخية للمملكة. كما تراهن فرنسا على شراكات مع المغرب في غرب إفريقيا لاستعادة حضورها الاقتصادي عبر المؤسسات المغربية، بينما يسعى المغرب إلى توظيف هذا الإطار الجديد لتعزيز مكاسبه السياسية والتكنولوجية والعسكرية، دون التخلي عن عمقه الإفريقي واستقلالية قراره الاستراتيجي.

03/06/2026

مقالات خاصة

Related Posts