يتواصل الجدل بوجدة حول الملف الذي بات معروفاً لدى الرأي العام المحلي بملف “الخارجين عن القانون”، والذي يرتبط باسم المقاول صلاح الدين المومني ومن معه، في واحدة من أكثر القضايا العقارية إثارة للجدل بجهة الشرق، بعدما توصلت جريدة “كواليس الريف” بمعطيات جديدة مدعومة بصور حديثة تطرح تساؤلات حقيقية حول مدى احترام الأحكام القضائية وصون حقوق المتضررين.
وتتعلق المعطيات بمشروع “غار البارود” بمدينة وجدة، المنجز في إطار اتفاقية بين جمعية سكنية لرجال التعليم وشركة “Batiluxor”، وهو المشروع الذي يوجد تحت طائلة الحجز التحفظي ويشكل موضوع نزاع عقاري وقضائي مرتبط باتهامات بالنصب والاحتيال، سبق أن انتهت بإدانة المقاول المعني بسنتين حبسا نافذا.
الصور التي اطلعت عليها الجريدة تظهر ، أن عدداً من المنازل التابعة للمشروع أصبحت مأهولة بالسكان، رغم أن العقار لا يزال محل نزاع قضائي وإجراءات تحفظية صادرة عن القاضي ، وهو ما اعتبره متضررون مؤشراً خطيراً على استمرار التصرف في عقار متنازع بشأنه أمام القضاء، في تحدٍ واضح لمقتضيات القانون وما تفرضه المساطر القضائية من ضمانات لحماية الحقوق.
ويزداد الملف تعقيداً بالنظر إلى أن القضية ذاتها ما تزال معروضة على أنظار قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بوجدة، الذي سبق له اتخاذ إجراءات قضائية في هذا الملف، من بينها إغلاق الحدود في وجه المومني. غير أن استمرار استغلال المشروع والتصرف فيه يثير العديد من علامات الاستفهام حول الجهات التي تسمح باستمرار هذا العبث ، وحول مدى احترام القرارات القضائية الصادرة بشأنه.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه المتضررون إنصافهم منذ سنوات، يجد العديد منهم أنفسهم أمام واقع مرير، بعدما استثمروا مدخراتهم أملاً في الحصول على سكن يأوي أسرهم، قبل أن يتحول الحلم إلى معاناة يومية بين مكاتب المحامين وردهات المحاكم، وسط مخاوف متزايدة من ضياع حقوقهم.
كما يطرح الملف أسئلة قانونية وإدارية محرجة بشأن كيفية ولوج واستغلال بنايات تعاني من اختلالات مرتبطة بمساطر التعمير، ومدى توفرها على شهادات المطابقة ورخص السكن، فضلاً عن التساؤلات المتعلقة بالجهات التي سمحت أو سهلت ربط المشروع بشبكتي الماء والكهرباء رغم الوضعية القانونية والقضائية التي تحيط به.
وأمام خطورة القضية ، يوجه المتضررون والرأي العام المحلي نداءً إلى الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بوجدة والوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بوجدة من أجل التفاعل مع هذه المستجدات، والوقوف على ما يجري داخل مشروع يوجد في قلب نزاع قضائي معقد، وترتيب الآثار القانونية اللازمة لحماية الحقوق وضمان احترام سيادة القانون.
فإذا كانت الأحكام القضائية قد صدرت، وإذا كانت المتابعات والتحقيقات لا تزال جارية، فكيف يستمر التصرف في العقار من طرف المقاول المثير للجدل صلاح الدين المومني، وكأن شيئاً لم يكن؟ ومن سمح بواقع جديد داخل مشروع ما يزال محاطاً بكل هذه الشبهات والنزاعات؟
أسئلة ثقيلة يطرحها المتضررون اليوم بإلحاح، قبل أن يختتموا تساؤلاتهم بسؤال أكثر جرأة: هل أصبح بعض المنعشين العقاريين فوق سلطة القانون؟ ومن يحمي المقاول المثير للجدل حتى يواصل التصرف في مشروع مثقل بالأحكام والنزاعات والاتهامات، دون أن يوقفه أحد عند حدود القانون ؟.
