kawalisrif@hotmail.com

وجدة :    المحكمة تُدين أعضاء شبكة للتهريب الدولي للمخدرات بأحكام ثقيلة ناهزت 60 سنة

وجدة : المحكمة تُدين أعضاء شبكة للتهريب الدولي للمخدرات بأحكام ثقيلة ناهزت 60 سنة

أسدلت المحكمة الابتدائية بوجدة ، أول أمس ، الستار على واحد من أبرز ملفات التهريب الدولي للمخدرات بالجهة الشرقية، بعد أشهر من المتابعة والتحقيقات والجلسات الماراثونية التي استأثرت باهتمام واسع لدى الرأي العام، لتنتهي القضية بأحكام سجنية مشددة وغرامات مالية في حق المتورطين، في رسالة قضائية واضحة تؤكد أن لا تساهل مع شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود.

وفي تفاصيل الأحكام الصادرة، أدانت المحكمة المتهمين ( سعيد بوشمة ) و ( عبد الحفيظ الدوحي ) بعشر سنوات حبسا نافذا لكل واحد منهما، مع غرامة مالية نافذة قدرها خمسة آلاف درهم. كما قضت في حق (ن-ح) بثماني سنوات ونصف حبسا نافذا وغرامة مماثلة، فيما نال المتهم (ب-ب) عقوبة ثماني سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها خمسة آلاف درهم.

وامتدت الأحكام لتشمل المتهمين (ي-ب) و (ب-ب)، حيث أدين كل منهما بست سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية نافذة، بينما حكم على المتهم (م-أ) بأربع سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها خمسة آلاف درهم.

وفي شق مرتبط بعرقلة سير العدالة، قضت المحكمة في حق المتهم (م-أ)، المتابع بتهمة تغيير معالم الجريمة بقصد طمس الأدلة والتأثير على مجريات البحث، بسنتين حبسا نافذا وغرامة مالية نافذة قدرها أربعة آلاف درهم.

كما استجابت الهيئة القضائية لطلبات إدارة الجمارك، مع تحديد مدة الإكراه البدني في سنة واحدة حبسا نافذا في حالة عدم الأداء، طبقا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل.

ويُعد هذا الملف من القضايا المعقدة التي استدعت تنسيقا أمنيا وقضائيا مكثفا، بالنظر إلى خطورة الأفعال الإجرامية المرتبطة بالتهريب الدولي للمخدرات وما تفرزه من تهديدات مباشرة للأمن العام والاقتصاد الوطني، فضلا عن ارتباطها بشبكات إجرامية منظمة تنشط عبر الحدود.

وخلال مختلف مراحل المحاكمة، حرصت المحكمة على توفير جميع ضمانات المحاكمة العادلة، من خلال تمكين هيئة الدفاع من ممارسة حقوقها كاملة، وإتاحة الفرصة للأطراف لتقديم دفوعاتهم ومرافعاتهم في إطار من الاحترام الصارم للمساطر القانونية، بما يعكس مكانة القضاء كحصن للحقوق والحريات وركيزة أساسية لدولة الحق والقانون.

وسجل متابعون للشأن القضائي بارتياح كبير مستوى الجدية والانضباط الذي طبع جلسات هذه القضية، مشيدين بالمجهودات التي بذلها مختلف المتدخلين من قضاة ونيابة عامة وضابطة قضائية وموظفين ومساعدي القضاء، لضمان السير السليم لهذا الملف الحساس إلى حين صدور الأحكام النهائية.

ويرى مراقبون أن هذه الأحكام تحمل دلالات قوية تتجاوز حدود الملف نفسه، إذ تعكس إصرار مؤسسات الدولة على التصدي الحازم لشبكات الاتجار الدولي بالمخدرات وتجفيف منابع الجريمة المنظمة، مع احترام تام للضمانات القانونية وحقوق المتقاضين.

وبإسدال الستار على هذه القضية الثقيلة، تكون محكمة وجدة قد وجهت رسالة صارمة لكل المتورطين في شبكات التهريب الدولي للمخدرات، مفادها أن يد العدالة ستظل ممدودة لملاحقة كل من يهدد أمن المجتمع واستقراره، وأن مواجهة الجريمة المنظمة خيار ثابت تتقاسمه مختلف المؤسسات الأمنية والقضائية في إطار سيادة القانون وحماية المصلحة العامة.

هذا ، وفي في عملية أمنية نوعية وممتدة على مدى عدة أيام، نفذت عناصر من الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بزي مدني ، قبل أشهر ، وفي عمليات ميدانية دقيقة وفي مركبات غير مميزة، سلسلة تدخلات أمنية محكمة على طول الشريط الحدودي الشرقي للمملكة مع الجزائر، خاصة بالمحور الرابط بين وجدة وبني درار وصولاً إلى جماعة بني خالد ثم منطقة أحفير.

العملية، التي اتسمت بدرجة عالية من السرية والتنسيق الاستخباراتي، استهدفت شبكات التهريب الدولي للمخدرات، تشمل الحشيش والكوكايين، إضافة إلى شبكات تنشط في تهريب مواد محظورة عبر الحدود، قبل إعادة شحن الذهب والقرقوبي في اتجاه التراب المغربي، بالاعتماد على وسائل تقنية حديثة ومتطورة.

وقد أسفرت هذه التدخلات عن توقيف عدد من الأشخاص المدانين من “بارونات” التهريب الدولي. ومن بيهم حفيظ الدوحي وسعيد بوشمة، إلى جانب 6 آخرين ، مع حجز كميات مهمة من المعدات اللوجستية، من بينها أكثر من ثلاثين طائرة مسيّرة، وهواتف مشفرة، ومبالغ مالية ضخمة يُرجح أنها عائدات أنشطة غير قانونية.

وتشير المعطيات نفسها إلى أن هذه الشبكات كانت تعتمد على أساليب متطورة في التهريب، تجمع بين المسارات البرية والوسائل الجوية غير التقليدية، في محاولة للالتفاف على المراقبة الأمنية المكثفة التي تعرفها المنطقة الحدودية خلال السنوات الأخيرة.

 

05/06/2026

مقالات خاصة

Related Posts