دفعت معطيات دقيقة توصلت بها خلية اليقظة وتدبير المخاطر المركزية مصالح المراقبة التابعة لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة إلى تكثيف عمليات التفتيش بالمنافذ الحدودية والمحاور الطرقية، للتصدي لشبكات تهريب الملابس الجاهزة الجديدة التي يجري إدخالها إلى المغرب مخفية داخل شحنات الملابس المستعملة «البال». وأفادت مصادر مطلعة لـ«كواليس الريف» بأن التحريات كشفت اعتماد شبكات منظمة، تضم تجارا ووسطاء وجمعيات بالخارج، على التصريح بهذه الشحنات باعتبارها ملابس مستعملة أو مساعدات إنسانية موجهة إلى الفئات المعوزة، بهدف الاستفادة من الإعفاءات الجمركية المخصصة لهذا النوع من الواردات.
وأوضحت المصادر أن الأبحاث مكنت من تتبع مراحل العملية، بدءا من فرز الملابس الجديدة بعد عبور الشحنات نقاط المراقبة الجمركية، وصولا إلى تخزينها وتسويقها في الأسواق المحلية دون أداء الرسوم والضرائب المستحقة. وتستعين هذه الشبكات بوسطاء متخصصين وجمعيات تنشط بين أوروبا والمغرب، لجمع كميات كبيرة من الملابس الجاهزة الجديدة ولفها في شكل كومات ضمن شحنات الملابس المستعملة، قبل نقلها إلى المغرب. كما رصدت التحريات دخول شحنات مصرح بها كمساعدات مجانية للفئات المعوزة، استفادت من إعفاء جمركي كامل، ثم جرى فرزها داخل مستودعات بمحيط طنجة وتطوان، حيث خُزنت القطع الجديدة تمهيدا لتوزيعها تدريجيا على المحلات التجارية بأسعار منخفضة.
وفي إطار تشديد المراقبة، ركزت التوجيهات المركزية الجديدة على تتبع مسارات الشحنات المشبوهة وتفتيش المخازن ووسائل النقل المرتبطة بها، خصوصا خلال مواسم التخفيضات في أوروبا، حيث تنخفض أسعار الملابس الجديدة، ولا سيما في نهاية المواسم، بنحو 80 في المائة أو أكثر، ما يشجع على نقل كميات كبيرة منها ضمن شحنات «البال». ووفق مصادر «كواليس الريف»، كشفت التحريات أيضا عن علاقات بين شبكات التهريب وتجار في مدينتي سبتة ومليلية للحصول على مخزونات تصفية من ملابس المواسم السابقة وإعادة تسويقها بشكل منفصل داخل شحنات الملابس المستعملة، وهو ما يلحق خسائر بالمالية العمومية ويحرم الخزينة من الرسوم المستحقة، فضلا عن تأثيره على المنافسة المشروعة ومهنيي قطاع النسيج والألبسة.
25/07/2026