kawalisrif@hotmail.com

أزمة الأضاحي تفجر حرباً سياسية داخل الحكومة .. الاستقلال يهاجم “لوبيات الدعم داخل الحكومة” والأحرار يرد

أزمة الأضاحي تفجر حرباً سياسية داخل الحكومة .. الاستقلال يهاجم “لوبيات الدعم داخل الحكومة” والأحرار يرد

كشفت أزمة أضاحي عيد الأضحى لسنة 2026 عن تصدعات متزايدة داخل مكونات الأغلبية الحكومية، بعدما تحولت ندرة الأضاحي رغم العرض الهائل ، وارتفاع أسعارها إلى عنوان جديد للصراع السياسي المحتدم بين حزب الاستقلال وحزب التجمع الوطني للأحرار، في وقت لا يفصل البلاد سوى أشهر قليلة عن موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة.

وبينما يسعى اخنوش إلى احتواء تداعيات الأزمة الاجتماعية والاقتصادية، اختار حزب الاستقلال رفع سقف انتقاداته، موجهاً سهام الاتهام إلى “لوبيات الاستفادة من الدعم العمومي”، ومحملاً أخنوش مسؤولية فشل السياسات المتبعة في تنمية القطيع الوطني وضبط الأسعار.

الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، لم يتردد في أكثر من مناسبة في مهاجمة ما يعرف بـ”الفراقشية”، معتبراً أن مليارات الدراهم التي ضُخت لدعم القطاع لم تنعكس لا على وفرة الأضاحي ولا على القدرة الشرائية للمواطنين، وهو ما اعتبره مراقبون رسالة سياسية مباشرة إلى دوائر نافذة داخل الأغلبية الحكومية يقودها حزب التجمع الوطني للأحرار.

في المقابل، سارع قادة حزب الأحرار إلى الرد على هذه الاتهامات، سواء عبر رئيس مجلس النواب الحيزبون التجمعي الطالبي العلمي أو الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس، مؤكدين أن تلك التصريحات تفتقر إلى الأدلة والمعطيات الملموسة، وأن تحميل الحزب مسؤولية الأزمة لا يستند إلى أسس موضوعية.

ولم يكتف حزب الاستقلال بالتصريحات السياسية، بل نقل المواجهة إلى المؤسسة التشريعية، حيث طالب الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب الحكومة بتقديم توضيحات دقيقة حول أسباب اختلال سوق الأضاحي وارتفاع الأسعار رغم الإجراءات المعلن عنها سابقاً.

وفي سؤال وجهه إلى الحكومة، اعتبر النائب البرلماني محمد الركاني أن المواطنين عاشوا موسماً استثنائياً اتسم بصعوبات كبيرة في اقتناء الأضاحي، بسبب الخصاص المسجل في العرض والزيادات غير المسبوقة في الأسعار، وهو ما يتناقض، حسب تعبيره، مع المؤشرات الرسمية التي كانت تتحدث عن تحسن وضعية القطيع الوطني واستقرار السوق.

كما أشار البرلماني الاستقلالي إلى أن عدة تقارير كانت قد نبهت مسبقاً إلى اختلالات خطيرة في منظومة التسويق والتوزيع، غير أن التدابير الحكومية لم تفلح في منع تفجر الأزمة مع اقتراب العيد، مطالباً بفتح تحقيق شامل لتحديد المسؤوليات والكشف عن حقيقة المعطيات التي قُدمت للرأي العام بشأن وفرة الأضاحي واستقرار الأسعار.

ويرى متابعون أن هذا السجال المتصاعد يعكس بداية مرحلة جديدة من التوتر داخل الأغلبية الحكومية، حيث يحاول كل طرف التنصل من تبعات الملفات الاجتماعية الحساسة وإلقاء المسؤولية على الآخر، في ظل استعداد الأحزاب لمعركة انتخابية تبدو ملامحها قد بدأت مبكراً من بوابة أزمة الأضاحي وغلاء المعيشة.

ومع استمرار الجدل حول جدوى عمليات الاستيراد والدعم العمومي الموجه للقطاع، تتجه الأنظار إلى الحكومة لمعرفة ما إذا كانت ستفتح تحقيقاً شفافاً في أسباب الأزمة، أم أن الملف سيتحول إلى ورقة جديدة في الصراع السياسي المتصاعد بين حلفاء الأمس ومنافسي الغد.

05/06/2026

مقالات خاصة

Related Posts