شهدت حاملة الطائرات النووية الأمريكية “جيرالد فورد”، التي تُعدّ من بين أكثر القطع البحرية تطوراً وكلفة في العالم، حادثاً خطيراً خلال مهمة عملياتية في البحر الأحمر، بعدما اندلع حريق واسع على متنها وكشف عن خلل تقني أثار تساؤلات بشأن جاهزية السفينة العملاقة.
وكشفت تقارير إعلامية أمريكية أن النيران اندلعت خلال شهر مارس الماضي داخل أحد مرافق الحاملة، قبل أن يتفاجأ الطاقم بعدم استجابة نظام الإطفاء الآلي، ما أجبر مئات البحارة على التدخل يدوياً وخوض ساعات من العمل المتواصل للسيطرة على الحريق ومنع امتداده إلى أجزاء حساسة من السفينة.
وأظهرت صور ومقاطع مصورة تم تداولها من داخل الحاملة حجم الأضرار التي خلفتها النيران في بعض مرافق الإقامة والخدمات، الأمر الذي دفع القيادة البحرية الأمريكية إلى تعليق جزء من المهام العملياتية للحاملة وإخضاعها لإصلاحات عاجلة قبل السماح لها بمواصلة نشاطها.
وتُعتبر “جيرالد فورد” أحدث حاملة طائرات في الأسطول الأمريكي وأغلاها تكلفة، إذ تجاوزت كلفة بنائها 13 مليار دولار، كما تمثل حجر الزاوية في استراتيجية البحرية الأمريكية الخاصة بالجيل الجديد من حاملات الطائرات النووية.
وفي أعقاب الحادث، باشرت الجهات المختصة تحقيقات موسعة لتحديد الأسباب الحقيقية وراء اندلاع الحريق وتعطل أنظمة الإطفاء، بينما تخضع الحاملة حالياً لبرنامج صيانة وإصلاح شامل قد يُبقيها خارج الخدمة لفترة إضافية إلى حين التأكد من جاهزيتها الكاملة للعودة إلى العمليات البحرية.
ويثير هذا الحادث تساؤلات متزايدة داخل الأوساط العسكرية حول موثوقية الأنظمة التقنية المتطورة التي تعتمد عليها أحدث السفن الحربية الأمريكية، خاصة أن الواقعة طالت إحدى أهم القطع الاستراتيجية التي تعوّل عليها واشنطن في مناطق التوتر البحري حول العالم.
وبينما تواصل لجان التحقيق البحث عن الأسباب الحقيقية للحريق والعطل المفاجئ في أنظمة السلامة، يبقى السؤال مطروحاً داخل الأوساط العسكرية الأمريكية: كيف كادت حاملة طائرات تُوصف بأنها جوهرة الأسطول الأمريكي أن تسقط ضحية خلل تقني في قلب مهمة عملياتية حساسة؟ حادثٌ لم يخلّف كارثة كبرى هذه المرة، لكنه كشف أن أكثر المنظومات العسكرية تطوراً ليست بمنأى عن الأعطال والمفاجآت، وأن شرارة واحدة قد تكون كافية لإرباك سفينة تُقدّر قيمتها بمليارات الدولارات وتُجسّد رمز القوة البحرية الأمريكية.
05/06/2026