لم تنطلق مباريات كأس العالم 2026 بعد، لكن البطولة الأكبر في تاريخ كرة القدم العالمية وجدت نفسها في مواجهة أزمة غير متوقعة تهدد بإرباك التحضيرات الأخيرة لعدد من المنتخبات والوفود المشاركة. فبدل أن تتجه الأنظار إلى الجوانب الفنية والتكتيكية، فرضت التأشيرات الأمريكية نفسها كأول اختبار حقيقي أمام المنظمين، بعدما تحولت إجراءات الدخول إلى الولايات المتحدة إلى مصدر قلق متزايد للاعبين والحكام والأطقم التقنية والإدارية.
وفي خضم هذه التطورات، برز اسم المنتخب الوطني المغربي ضمن قائمة المنتخبات التي تابعت عن كثب تداعيات هذه الأزمة، بعدما أثيرت تساؤلات حول وضعية المدافع الدولي المغربي زكريا الواحدي وإجراءات سفره نحو الولايات المتحدة. وسارعت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى التحرك من أجل تسوية مختلف الجوانب الإدارية المرتبطة بالملف، في خطوة تؤكد حرصها على ضمان حضور جميع عناصر المنتخب الوطني المغربي في أفضل الظروف الممكنة قبل انطلاق المنافسات.
ولم يكن “أسود الأطلس” وحدهم في دائرة التأثر، إذ اضطر المنتخب السويسري إلى السفر دون مهاجمه البارز بريل إيمبولو بعد إخضاع تصاريح سفره الإلكترونية لمراجعات إضافية من قبل السلطات الأمريكية، ما حال دون التحاقه الفوري ببعثة منتخب بلاده. وتخشى عدة منتخبات أن تؤثر مثل هذه العراقيل على جاهزية لاعبيها وبرامجها الإعدادية في مرحلة حاسمة تسبق ضربة البداية.
وامتدت الأزمة إلى منتخبات إفريقية أخرى، حيث اضطر منتخب جنوب إفريقيا إلى تعديل ترتيبات سفره بعدما تأخر حصول عدد من أعضاء الجهازين الفني والإداري على التأشيرات اللازمة. ووصف وزير الرياضة الجنوب إفريقي جايتون ماكنزي الوضع بأنه “محرج وغير عادل”، معتبراً أن مثل هذه التعقيدات لا تنسجم مع طبيعة حدث رياضي عالمي يفترض أن يجمع الشعوب وييسر مشاركتها.
أما الملف الأكثر حساسية، فيتعلق بالمنتخب الإيراني الذي يجد نفسه وسط تعقيدات تتجاوز حدود الرياضة إلى اعتبارات سياسية ودبلوماسية. ورغم استمرار استعدادات المنتخب الإيراني في معسكره بالمكسيك، فإن مسألة الحصول على التأشيرات الأمريكية ما تزال تثير الكثير من الغموض، خاصة في ظل القيود المفروضة على بعض الفئات المرتبطة بإيران، وهو ما جعل الملف يحظى بمتابعة دولية واسعة.
ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند اللاعبين والمنتخبات فقط، بل طالت أيضاً قطاع التحكيم، إذ لا يزال عدد من الحكام الدوليين في انتظار استكمال إجراءات السفر، من بينهم الحكم الصومالي عمر عبد القادر أرتان، ما يطرح تساؤلات بشأن جاهزية الطواقم التحكيمية مع اقتراب انطلاق البطولة.
ومن جهة أخرى، يستعد منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية لكتابة فصل جديد في تاريخه الكروي بعد عودته إلى كأس العالم لأول مرة منذ 52 عاماً، غير أن فرحة التأهل اصطدمت بتحديات صحية مرتبطة بتفشي فيروس إيبولا في بعض مناطق البلاد. وقد فرضت السلطات الصحية والهيئات الرياضية سلسلة من الإجراءات الوقائية الصارمة لضمان سلامة أفراد البعثة قبل السفر إلى أمريكا الشمالية.
ومع اقتراب العد التنازلي لانطلاق النسخة التاريخية الأولى التي تعرف مشاركة 48 منتخباً، تتزايد الضغوط على السلطات الأمريكية والاتحاد الدولي لكرة القدم لإيجاد حلول عاجلة للملفات العالقة، تفادياً لأي ارتباك قد يلقي بظلاله على صورة الحدث الرياضي الأكبر عالمياً.
وفي مفارقة لافتة، يبدو أن أولى معارك مونديال 2026 لا تُخاض فوق المستطيل الأخضر، ولا داخل غرف الملابس أو مراكز التدريب، بل في أروقة القنصليات ومكاتب الهجرة. فبين أحلام اللاعبين وطموحات المنتخبات، تحولت التأشيرات إلى خصم غير مرئي يهدد بتعطيل الرحلة نحو المجد العالمي، في انتظار أن تُحسم هذه الملفات قبل أن تدوي صافرة البداية ويبدأ العرس الكروي المنتظر.
05/06/2026