مع انطلاق فعاليات ما يُعرف بـ”المعرض” السنوي بمدينة السعيدية، عاد الجدل مجدداً حول طبيعة هذه التظاهرة التجارية التي تتحول، بحسب عدد من الفاعلين المحليين والتجار، إلى سوق موسمي مفتوح تُنصب فيه عشرات الخيام التي يتم كراؤها بمبالغ مالية مهمة، في مشهد يتكرر كل سنة ويثير تساؤلات متزايدة بشأن مدى احترامه للقوانين المنظمة للمعارض التجارية.
وبحسب معطيات إستقتها جريدة “كواليس الريف” من أوساط التجار والمهنيين، فإن الفضاء المخصص للمعرض لم يعد يقتصر على عرض المنتوجات المحلية أو الحرفية كما هو متعارف عليه في مثل هذه التظاهرات، بل تحول إلى سوق تجاري تُعرض فيه مختلف أنواع السلع والبضائع، بما في ذلك الملابس الجاهزة والملابس المستعملة المعروفة بـ”البالة”، الأمر الذي يفقد هذه التظاهرة، وفق منتقديها، أهدافها الاقتصادية والثقافية والسياحية الأصلية.
ويؤكد عدد من التجار العاملين بالسوق النموذجي والمحال التجارية الثابتة بمدينة السعيدية أن استمرار هذا الوضع يلحق بهم أضراراً اقتصادية مباشرة، بالنظر إلى التفاوت الكبير في شروط المنافسة بين التجار النظاميين وأصحاب الخيام المؤقتة. فالتجار المحليون يتحملون أعباء ضريبية ورسوم جماعية ومصاريف تسيير دائمة، إضافة إلى خضوعهم للمراقبة الإدارية وشروط السلامة والجودة، في حين يستفيد أصحاب الخيام الموسمية من ظروف مختلفة تسمح لهم بعرض وتسويق منتجاتهم لفترة محدودة دون تحمل الأعباء نفسها.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن هذه الوضعية تطرح إشكالية المنافسة غير المتكافئة، لما لها من تأثير على النشاط التجاري المنظم داخل المدينة، خاصة خلال الموسم الصيفي الذي يشكل فرصة مهمة للتجار المحليين لتعزيز مداخيلهم.
وفي السياق ذاته، تثار تساؤلات حول مدى مطابقة الأنشطة التجارية الممارسة داخل المعرض لكناش التحملات المرتبط بالصفقة المبرمة مع الجماعة الترابية، فضلاً عن مدى انسجامها مع الدوريات الصادرة عن وزارة الداخلية ووزارة الصناعة والتجارة، والتي تنظم شروط إقامة المعارض والتظاهرات التجارية.
ويؤكد عدد من المهتمين أن هذه الدوريات تشدد على ضرورة توجيه مثل هذه الفضاءات نحو تثمين وتسويق منتوجات الصناعة التقليدية والمنتوجات الفلاحية المحلية، بما يساهم في دعم الاقتصاد المحلي والحفاظ على هوية المعارض والتظاهرات ذات الطابع التنموي، بعيداً عن تحويلها إلى أسواق موسمية لبيع مختلف أنواع السلع والبضائع.
وفي ظل هذا الجدل المتواصل، يطالب تجار وفعاليات محلية بتدخل الجهات المختصة من أجل تقييم وضعية المعرض والوقوف على مدى احترامه للقوانين والمساطر المعمول بها، مع ضمان تكافؤ الفرص بين جميع المتدخلين وحماية مصالح التجار المحليين الذين يمارسون أنشطتهم بشكل قانوني ومنظم على مدار السنة.
ويبقى الرهان، وفق عدد من المتابعين، هو إعادة توجيه هذه التظاهرة نحو أهدافها الأصلية المتمثلة في دعم المنتوج المحلي الفلاحي والحرفي، وتعزيز الجاذبية الاقتصادية والسياحية للمدينة، بما يحقق التوازن بين تنشيط الحركة التجارية واحترام الضوابط القانونية المنظمة للقطاع.
08/06/2026