أعاد توقيف شاب يبلغ 31 سنة بمدينة المضيق، من طرف عناصر المكتب المركزي للأبحاث القضائية، الاشتباه في إعداده لمخطط إرهابي يستهدف المساس بسلامة الأشخاص والنظام العام، إلى الواجهة سؤال التحولات التي يعرفها التهديد الإرهابي بعد تراجع نفوذ التنظيمات التقليدية وفقدانها عددا من معاقلها السابقة. ورغم هذا التراجع، ما تزال الجماعات المتطرفة تراهن على أساليب بديلة، من بينها الخلايا المحدودة والتحركات الفردية، مستفيدة من هشاشة بعض المناطق، خاصة في الساحل وجنوب الصحراء، وهو ما يفرض على المغرب مواصلة العمل الاستباقي وتحديث آليات الرصد والتتبع.
وتبرز المقاربة الأمنية المغربية، في هذا السياق، من خلال تفكيك عدد من الخلايا في مراحل مبكرة قبل انتقالها إلى التنفيذ، كما حدث في عمليات سابقة شملت مدنا ومناطق مختلفة، من بينها القنيطرة والدار البيضاء ودار الكداري وسيدي الطيبي. ويعزو خبراء أمنيون هذه النتائج إلى جاهزية الأجهزة المختصة وقدرتها على تتبع الامتدادات الرقمية والميدانية للفكر المتطرف، بفضل تأهيل الموارد البشرية واعتماد أدوات تكنولوجية وسيبرانية حديثة لرصد خطاب الاستقطاب والدعاية، إلى جانب تعاون استخباراتي مع شركاء دوليين أسهم في إحباط مخططات خارج الحدود الوطنية.
وأكد محمد شقير، الباحث في القضايا والشؤون الأمنية، في تصريح لموقعنا، أن تشديد الرقابة الأمنية دفع العناصر المتطرفة إلى اعتماد تحركات فردية أو محدودة للغاية، سواء عبر أفراد منعزلين أو خلايا أسرية متفرقة، معتبرا أن هذه الأساليب تعكس محدودية تطور الفكر الإرهابي وضعف قدرته على تطوير أدواته. وشدد شقير على أن نجاح النموذج الأمني المغربي جعله هدفا للتنظيمات المتطرفة، خاصة في ظل محيط إقليمي غير مستقر، ما يفرض تكثيف التنسيق الدولي وتبادل المعلومات، مؤكدا أن مواجهة الإرهاب تقتضي عملا مشتركا يتجاوز الحدود ويجمع بين المعالجة الأمنية والوقاية الدينية والاجتماعية والتنموية.
08/06/2026