أعادت تصريحات القيادي في جبهة البوليساريو، البشير مصطفى السيد، بشأن الحاجة إلى تطوير الخطاب السياسي للجبهة، النقاش حول التحولات الداخلية التي تعيشها المخيمات، في ظل ما يصفه متابعون بتراجع تأثير الخطاب التقليدي وصعوبة مواكبته لانتظارات الأجيال الجديدة. ودعا القيادي الانفصالي، الذي يشغل منصب “رئيس المجلس الوطني” في الكيان الوهمي بتندوف، إلى اعتماد خطاب يراعي طبيعة المخاطبين وظروفهم الاجتماعية والاقتصادية، معتبرا أن المرحلة الراهنة تتطلب آليات جديدة لتوسيع دائرة التأثير، في ظل بروز اهتمامات يومية مرتبطة بالعيش والسوق وتراجع جاذبية التعبئة القديمة.
وقال مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، القيادي العسكري السابق في البوليساريو، في تصريح لموقعنا، إن تصريحات البشير مصطفى السيد تعكس حنينا إلى مرحلة كان فيها ممسكا بخيوط الجبهة الداخلية بعد وفاة شقيقه، قبل أن يتراجع نفوذه إثر تحولات وصراعات داخلية. واعتبر المتحدث أن الأزمة الحالية ترتبط بانفصال متزايد بين قيادة هرمة عاشت طويلا على خطاب الحرب، وقاعدة شابة وُلدت في المخيمات وتبحث عن أفق مختلف، مشيرا إلى أن العودة المعلنة إلى الحرب لم تنتج واقعا جديدا، بل كشفت صعوبة تأقلم القيادة مع تغير الميدان والأجيال والوسائل.
من جانبه، رأى جواد القسمي، الباحث في العلاقات الدولية والقانون الدولي، في تصريح لموقعنا، أن دعوة تجديد الخطاب تمثل اعترافا بأزمة أيديولوجية وسياسية داخل البوليساريو، في ظل تراجع سرديتها أمام التحولات الدبلوماسية والميدانية، واتساع اطلاع سكان المخيمات على أوضاع العالم عبر وسائل التواصل الحديثة. واعتبر القسمي أن حديث القيادي الانفصالي عن “قطبي الحرب والسوق” يعكس تغير أولويات الساكنة، خاصة الشباب، الذين باتوا أكثر انشغالا بالحياة الكريمة وحرية التنقل والآفاق الاقتصادية، ما يبرز اتساع المسافة بين خطاب القيادة وواقع القاعدة داخل مخيمات تندوف.
08/06/2026