تحولت شوارع العاصمة البلجيكية بروكسل، اليوم الاثنين، إلى مسرح لمشاهد التوتر والاحتقان بعدما خرج آلاف التلاميذ والأساتذة وممثلي المجتمع المدني في احتجاجات واسعة رفضاً للإصلاحات الجديدة التي تعتزم السلطات تطبيقها في قطاع التعليم الناطق بالفرنسية.
ومع توافد المحتجين إلى وسط المدينة انطلاقاً من محيط محطة بروكسل المركزية، ارتفعت حدة الغضب في صفوف المشاركين الذين اعتبروا التعديلات المقترحة تهديداً لمستقبل المدرسة العمومية ولمكتسبات الأسرة التعليمية. وسرعان ما تصاعدت الأوضاع لتأخذ منحى أكثر توتراً إثر اندلاع أعمال شغب متفرقة تخللتها حرائق استهدفت دراجات نارية وأخرى تشاركية، إلى جانب استعمال شهب اصطناعية في عدد من النقاط.
وأمام هذا الوضع، عززت السلطات البلجيكية انتشارها الأمني بشكل مكثف في قلب العاصمة، خصوصاً بمحيط محطة بروكسل المركزية ومنطقة مونت ديزار، حيث تم نشر أعداد كبيرة من عناصر الشرطة لتأمين المرافق الحيوية واحتواء أي انفلات محتمل.
وأفادت مصادر محلية بأن بعض المحتجين عمدوا إلى رشق قوات الأمن بالحجارة والبيض وعدد من إشارات المرور، في وقت حاول فيه منظمو التظاهرة الحفاظ على الطابع السلمي للمسيرة وتجنب انزلاقها نحو مواجهات أوسع.
وشهدت الاحتجاجات كذلك مشاركة محامين وحقوقيين أعلنوا تضامنهم مع مطالب الأساتذة والتلاميذ، معبرين عن رفضهم لما وصفوه بالتضييق على الحق في الاحتجاج، خاصة في ظل الانتقادات التي رافقت تدخلات أمنية خلال محطات احتجاجية سابقة.
ورفع المتظاهرون شعارات تطالب بإلغاء الإصلاحات التعليمية المثيرة للجدل وفتح حوار جاد مع مختلف الفاعلين في القطاع، معتبرين أن القرارات الحالية تم اتخاذها دون إشراك حقيقي للمعنيين بالأمر.
وتعكس هذه الاحتجاجات اتساع دائرة الرفض الشعبي للإجراءات المرتبطة بإصلاح التعليم في بلجيكا، بينما تواصل السلطات متابعة الوضع الميداني بحذر، وسط مخاوف من تجدد التوتر مع استمرار الدعوات إلى مواصلة التعبئة خلال الأيام المقبلة.
08/06/2026