أعادت صحيفة إسبانية تسليط الضوء على أوضاع عدد من السجناء الإسبان المعتقلين في المغرب، خاصة المدانين في قضايا الاتجار الدولي بالمخدرات، من خلال شهادات لعائلاتهم تحدثت عما وصفته بـ”ظروف احتجاز قاسية وغير إنسانية”. وطالبت هذه العائلات السلطات الإسبانية والمغربية بتسريع إجراءات نقل أبنائها إلى إسبانيا لقضاء ما تبقى من عقوباتهم هناك.
وفي تقرير مطول، روت عائلات عدد من المعتقلين تفاصيل معاناتها اليومية مع ملفات أبنائها، مؤكدة أن بعضهم يعيش داخل زنازين مكتظة تضم عشرات السجناء، في ظروف قالت إنها أثرت بشكل كبير على أوضاعهم الصحية والنفسية. وتتصدر الإسبانية إنماكولادا دي لا روزا حملة للمطالبة بتفعيل الاتفاقية الثنائية الموقعة بين المغرب وإسبانيا سنة 1997، والتي تنظم المساعدة القنصلية للمعتقلين ونقل المحكوم عليهم بين البلدين.
وتقول الأم إن ابنها أنطونيو ألونسو دي لا روزا، المحكوم بثماني سنوات سجناً في قضية مرتبطة بالاتجار بالمخدرات، يقضي عقوبته منذ عامين داخل السجون المغربية بعد أن تنقل بين ثلاث مؤسسات سجنية مختلفة. وبحسب روايتها، فإنه يعيش داخل زنزانة تضم نحو 47 معتقلاً، بمساحة لا تتجاوز 1.73 متر مربع لكل شخص، مضيفة أن وضعه النفسي دفعه في أكثر من مناسبة إلى التفكير في الانتحار.
وتعود فصول القضية إلى شتنبر 2023، عندما تلقت العائلة اتصالاً من القنصلية الإسبانية بمدينة الدار البيضاء يخبرها باعتقال ابنها في المغرب على خلفية قضية مرتبطة بتهريب المخدرات. وتقول الأم إنها تمكنت لاحقاً من زيارته داخل السجن، حيث وجدته ينام على الأرض حافي القدمين وغير قادر على التواصل مع معظم السجناء بسبب حاجز اللغة، مؤكدة أن تلك الزيارة شكلت صدمة كبيرة لها.
كما تطرق التقرير إلى معاناة عدد من الأسر مع بعض المحامين الذين أوكلت إليهم مهمة متابعة ملفات أبنائهم. وتؤكد إنماكولادا أنها دفعت ما يقارب 13 ألف يورو لمحام إسباني وعدها بتسهيل الإجراءات وتحسين أوضاع المعتقلين، بينما دفعت عائلة أخرى حوالي 10 آلاف يورو دون تحقيق النتائج الموعودة، ما دفع العديد من الأسر إلى اللجوء في النهاية إلى محامين مغاربة لمتابعة ملفاتهم أمام السلطات المختصة.
وتشير المعطيات الواردة في التقرير إلى وجود عشرات المواطنين الإسبان المعتقلين في السجون المغربية، أغلبهم على خلفية قضايا مرتبطة بالاتجار بالمخدرات أو شبكات التهريب الدولي. كما أنشأت عائلات هؤلاء المعتقلين مجموعات عبر تطبيق “واتساب” لتبادل المعلومات والخبرات القانونية ومساعدة الأسر التي تواجه الظروف نفسها.
وتحدثت عائلات أخرى عن أوضاع مشابهة داخل بعض المؤسسات السجنية، من بينها الاكتظاظ وضعف الإمكانيات وصعوبة الولوج إلى بعض الخدمات الأساسية، إضافة إلى معاناة نفسية متزايدة لدى عدد من السجناء. وتؤكد هذه الأسر أنها لا تطالب بالإفراج عن أبنائها أو إسقاط العقوبات الصادرة بحقهم، وإنما بتسريع مسطرة نقلهم إلى إسبانيا وفق الاتفاقية الثنائية الموقعة بين الرباط ومدريد.
وتنص هذه الاتفاقية على إمكانية نقل السجناء المحكوم عليهم بين البلدين بعد استيفاء مجموعة من الشروط القانونية والإدارية، من بينها صدور حكم نهائي وأداء الغرامات المالية المرتبطة بالعقوبة والحصول على موافقة السلطات المختصة. غير أن العائلات تؤكد أن هذه المساطر تستغرق سنوات طويلة بسبب تعدد الجهات المتدخلة، من إدارات السجون والسلطات القضائية إلى السفارات وأجهزة التعاون الدولي.
وتقول الأسر إن بعض السجناء يعانون مشاكل صحية خطيرة، من بينهم معتقل إسباني بسجن في طنجة يعاني، وفق ما ورد في التقرير، من مضاعفات حادة على مستوى الكليتين رغم استكماله أغلب الإجراءات المطلوبة لنقله إلى إسبانيا. كما تتهم هذه العائلات المؤسسات الرسمية الإسبانية بالتعامل ببطء مع ملفات أبنائها، مشيرة إلى أنها لم تتلق أجوبة أو حلولاً ملموسة رغم مراسلة عدد من المسؤولين والهيئات الحكومية.
ورغم دفاعها عن حق أبنائها في قضاء العقوبات داخل بلدهم الأصلي، شددت هذه العائلات على أنها لا تبرر الجرائم المرتبطة بالاتجار بالمخدرات، معتبرة أن ما عاشته يمثل درساً قاسياً للشباب الذين قد ينجذبون إلى أموال التهريب السهلة. وتقول إحدى شقيقات المعتقلين إن “من يدخل عالم المخدرات لا يعرف كيف يخرج منه، فالنهاية غالباً تكون إما السجن أو المقبرة”.
وتختتم العائلات رسالتها بالتأكيد على أن مطلبها لا يتعلق بالحصول على امتيازات أو تخفيض العقوبات، وإنما بتمكين أبنائها من استكمال محكومياتهم داخل السجون الإسبانية في ظروف تعتبرها أكثر ملاءمة من الناحية الإنسانية والاجتماعية، وذلك في إطار الاتفاقيات القانونية الموقعة بين المغرب وإسبانيا.
08/06/2026