أعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة ضبط 4126 حالة غش خلال الامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا برسم دورة يونيو 2026، بارتفاع بلغ 49 في المائة مقارنة بدورة 2025. وأوضحت الوزارة أن هذا التطور يعكس فعالية آليات الرصد والمراقبة المعتمدة داخل مراكز الامتحان، خصوصا بعد تعميم النظام الإلكتروني الخاص بتتبع حالات الغش، إلى جانب يقظة فرق الحراسة، مؤكدة استمرارها في تفعيل الإجراءات القانونية والتنظيمية والإدارية الكفيلة بحماية مصداقية شهادة البكالوريا وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين.
وفي قراءة لهذا المعطى، اعتبر الخبير التربوي محمد اكديرة، في تصريح لموقعنا، أن رفع درجة اليقظة داخل مراكز الامتحان أمر ضروري ومشروع، مشيرا إلى أن استعمال الأدوات الإلكترونية الحديثة، المدعومة أحيانا بتقنيات الذكاء الاصطناعي، ليس تجربة مغربية معزولة، بل سبق اعتمادها في دول ومناطق عدة مثل الصين وكوريا وهونغ كونغ. غير أنه نبه إلى أن المقلق في الظاهرة هو انتقال الغش من سلوك فردي عابر إلى ممارسة يتعامل معها بعض التلاميذ والأسر باعتبارها أمرا عاديا، محذرا من أن التساهل معها يهدد قيم العدالة والاستحقاق، ويبرر تشديد العقوبات الإدارية والجنائية التي قد تصل إلى المنع من اجتياز الامتحانات لسنوات، إلى جانب السجن والغرامات المالية.
من جانبه، رأى الخبير التربوي لحسن مادي، في تصريح لموقعنا، أن الأرقام المعلنة تؤكد أن المقاربة التقنية وحدها غير كافية لمحاصرة الغش، رغم الجهود المبذولة من طرف الدولة، معتبرا أن الظاهرة تمس جوهر العملية التعليمية وتضر بمبدأ تكافؤ الفرص، خصوصا لفائدة التلاميذ المجدين في المناطق الهشة والنائية. ودعا مادي إلى مراجعة المقاربة المعتمدة عبر تعزيز البعد التربوي والأخلاقي والإنساني، وإشراك الأسر وأطر التعليم ووسائل الإعلام في برامج توعوية مستمرة طوال السنة، بدل حصر محاربة الغش في فترة الامتحانات فقط.
09/06/2026